الـقطــائــع

Ayna Exchange - تبادل اين للاعلانات

قامت الدولة العباسية على أكتاف الفرس كماهـو معروف لذا كانت لهم الحظوة عند خلفائها الأولين فقوى نفوذهم وعلا شأنهم وصار منهم الوزراء والقواد وكبار الدولة الذين اليهم المرجع فى كل صغيرة وكبيرة من شئونها ولما اشتدت وطأة النفوذ الفارسى حاول الخلفاء المتأخرون التخلص من ذلك النفوذ فاستبدلوا بالفرس قوادا وحراسا من الأتراك وسرعان ماانتشر نفوذ هـؤلاء وصاروا أصحاب الحول والطول فى مقر الخلافة بل وفى أقاليمها وممتلكاتها فآلت مصر الى واحد من اولئك الأتراك هـو الامير بقبق أو بايكباك ثم الى الامير برقوق واناب كل منهماعنه فى حكم مصر أحمد بن طولون وهـو تركى الأصل مثلهما من أقليم بخارى فى بلاد ماوراء النهر وكان الأول زوج أم أحمد والثانى حماه أى أبا زوجته قدم أحمد بن طولون الىمصر سنة 254هـ (868م) وبين جنبيه آمال كبار فهو يريد أن ينشىء من مصر دولة تنافس الخلافة قوة وعظمة وأن يؤسس لها حاضرة تماثل ( سـر من رأى ) قصبة الخلافة فى عهده والتى ولد فيها وترعرع وأعجب بجمال قصورها ورحابة ميادينها وعظمة مساجدها ومنشأتها لذلك عـول منذ أن وطئت قدماه أرض مصر على اقامة العاصمة المرجـوة فكان له ما أ را د وأسماها القطائع ذلك لأنه أقطعها قطعا بين خدمه وحاشيته ورجال دولته وشيد فيها القصور والمستشفيات والمللاجىء وأقام مسجده الجامع الذى مازال يطاول الزمن ببقائه درة فريدة بين مساجد والذى يستحق بلا ريب أن يطلق عليه اليوم اسم شيخ جوامع القاهـرة اذ لايزال تخطيطه ومبانيه على الحال الأولى التى وجد عليها فى عهد منشئه

مــوقــع الـقـطائــع :-

فالقطائع ثالثة العواصم الاسلامية فى مصر كانت تقع شمالى الفسطاط ( وكان موقعها من قبة الهواء التى صار مكانها الآن قلعة الجبل الى جامع ابن طولون وهـو طول القطائع وأما عرضها فانه كان من أول الرملية من تحت القلعة الى الموضع الذى يعرف الآن بالأرض الصفراء عند مشهد الرأس الذى يقال له الآن زين العابدين وكانت مساحة القطائع ميلا فى ميل ) وقد حدد العلامة الأثرى المرحوم محمد رمزى هذه المدينة كما يلى ( الحد البحرى ويبدأ من جامع سنجر الجاولى حتى باب العزب بالقلعة والحد الشرقى سور القلعة من باب العزب حتى جامع السلطان الأشرف قانصوه الغورى عند باب اليسار المعروف الآن بباب الجبل والحد القبلى ويبدأ من جامع الغورى المذكور حتى جامع سيدى على زين العابدين والحد الغربى من جامع سيدى على زين العابدين وينتهى بجامع سنجر الجاولى ) وقد تدخلت القطائع فى العسكر وشغلت الجزء المعروف الآن بقلعة الكبش وبتلول زينهم

قصـــر أحمـد بن طــولــون :-

وقد بدأ ابن طولون فى بناء القطائع فى شعبان سنة 256( يوليو سنة 870) بأن شيد قصره الذى كان بمثابة نواة للمدينة وكان يقع فى الفضاء المعروف الآن بميدان صلاح الدين والذى عرف بالرملية وقـره ميدان والمنشية والذى كان يمتد الى ما وراء جامع السلطان حسن الآن تحت المرتفع الذى كانت تقع عليه قبة الهواء التى فى مكانها بنى صلاح الدين قلعته المعروفة بقلعة الجبل وقد حول ابن طولون السهل الواقع بين القصر وجبل يشكر الى ميدان كبير يضرب فيه بالصوالجة فسمى القصر كله الميدان وكان للقصر عدة ابواب منها باب الميدان الكبير وكان منه دخول الجيش وخروجه وباب الخاصة وباب الجبل الذى يلى جبل المقطم وباب الحرم وباب الدرمون وباب دغناج وسميا كذلك نسبة الى حاجبين بهذين الاسمين كانا يجلسان أمامهما وباب الساج لأنه كان مصنوعا من خشب الساج وباب الصلاة الذى يخرج منه ابن طولون للصلاة وكان على الشارع الأعظم وكان يعرف أيضا بباب السباع اذ كانت صورتا سبعين من جبس وكانت هذه الأبواب لا تفتح كلها الا فى يوم العيد أو يوم عرض الجيش أو يوم صدقة وما كانت تفتح الا بترتيب فى أوقات معروفة وكان للقصر شبابيك تفتح من سائر نواحى الأبواب تشرف كل جهة على باب وكان للقصر مجلس يشرف منه ابن طولون يوم العرض ويوم الصدقة لينظر من أعلاه من يخرج ويدخل وكان الناس يدخلون من باب الصوالجة ويخرجون من باب السباع وكان على باب السباع مجلس آخـر يشرف منه ابن طولون ليلة العيد على القطائع ليرى حركات الغلمان وتأهبهم وتصرفهم فى حوائجهم

تـخطيط الـقـطائع :-

بعد ئذ تقدم أحمد بن طولون الى أصحابه وغلمانه وأتباعه أن يختطوا لأنفسهم حول القصر والميدان فاختطوا وبنوا حتى اتصل البناء بعمارة الفسطاط ثم قطعت القطائع وسميت كل قطيعة باسم من سكنها فكانت للنوبة قطيعة مفردة تعرف بهم وللروم قطيعة مفردة تعرف بهم وللفراشين قطيعة مفردة بهم ولكل صنف من الغلمان قطيعة مفردة تعرف بهم وبنى القواد فى مواضع متفرقة فعمرت القطائع عمارة حسنة وتفرقت فيها السكك والأزقة وبنيت فيها المساجد الحسان والطواحين والحمامات والأفران وسميت أسواقها فقيل سوق العيارين وكان يجمع العطارين و البزازين وسوق الفاميين ويجمع الجزارين والبقالين والشوايين فكان فى دكاكين الفاميين جميع ما فى دكاكين نظرائهم فى المدينة وأكثر وأحسن وسوق الطباخين ويجمع الصيارف والخبازين والحلوانيين ولكل من الباعة سوق حسن عامر فصارت القطائع مدينة كبيرة أعمر ,احسن من الشام وامتدت هذه المبانى الى العسكر والفسطاط حتى أصبحت المدن الثلاث بلدا واحدا عامرا لاتصال مبانيها بعضها ببعض

 

الجــامـــع:-

طلب ابن طولون الى مهندس سنعرض بعد قليل الى جنسيته أن يشيد له مسجدا له لاتاتى عليه النيران أو تهدمه مياه الفيضان ( فان احترقت مصر بقى وان غرقت بقى ) فحقق المهندس رغبته فبناه جميعه من الآجر الأحمر ورفعه على دعامات من الآجر أيضا ولم يدخل فى بنائه اعمدة من الرخام سوى عمودى القبلة ( لأن أساطين الرخام لاصبر لها على النار) ويؤخذ من اللوحة التذكارية الموجودة بالجامع أن الفراغ من بنائه كان سنة 265هـ ( 878-879م) وقد استغرق بناؤه عامين وجامع بن طولون مربع الشكل تقريبا ( 50ر162×73ر161 مترا ) يتوسطه صحن مكشوف تحيط به من جوانبه الأربعة أروقة مسقوفة وقد اتبع هذا التخطيط كثيرا بعد ذلك فى بناء المساجد فى العهود المتوالية ويتكون ايـوان القبلة من خمسة أروقة أما ألأواوين الثلاثة الآخرى فيتكون كل منها من رواقين ويحيط بالجامع فيما بين جدرانه والسور الخارجى من جهاته الشمالية الشرقية والشمالية الغربية والغربية الجنوبية ثلاثة أروقة خارجية عرفت بالزيادات وتلك ميزة أخرى انفرد بها جامع ابن طولون بين مساجد القاهـرة والدعامات التى ترتكز عليها العقود مستطيلة الشكل محلاة فى أركانها الأربعة بأعمدة من نفس مادة الدعامات أى من الآجر وتيجانها كورنثية يطلق على أوراقها شوك اليهود أما العقودفمن الطراز الستينى ولم تستعمل فى مصر قبل ذلك ويوجد بين كل عقدين فوق الدعامة طاقة صغيرة بقصد التخفيف عن الدعامات وعقدها ستينى أيضا كالعقود الكبيرة وقد طليت جميع جدران المسجد ودعاماته وعقوده بطبقة من الجص وزخرفت واجهات العقود بزخارف نباتية متصلة كما حليت بواطن العقود حول الصحن بزخارف قوامها خطوط متداخلة وخطوط لولبية وأشرطة وخطوط منكسرة كلها معروفة فى الفن البيزنطى ومنه تسربت الى الفن القبطى وفنون العراق ويدور تحت السقف ازار من الواح خشبية نقشت عليها بحروف كوفية بارزة من طراز الكتابة الطولونية التى سادت هذا العصر سورتا البقرة وال عمران وبالجزء العلوى من الجدران صف من الطاقات مركب عليها شبابيك من الجص مخرمة يتكون من تخريمها أشكال هندسية بسيطة جميلة تنوعت أشكالها تدور حول جدران المسجد الأربعة وأربعة فقط من هذه الشبابيك موجودة بجدار القبلة زخرفتها معاصرة لانشاءالمسجد وللمسجد خمسة محاريب عدا المحراب الأصلى المجوف الموجود فى جدار القبلة ولقد أنشئت المحاريب الخمسة فى العصور التالية لانشاء المسجد اثنانفى منتصف حبل الطارات الثانى مما يلى الصحن الأيمن عمل فى عهد المستنصر الفاطمى والثانى فى عهد حسام الدين لاجين المملوكى واثنان فى النصف الثالث من حبل الطارات بجانبى دكة المبلغ ومحراب خامس وهو فى جدار القبلة على يسار المحراب الكبير وجميع هذه المحاريب من الجص ومزينة بالكتابة الكوفية أو النسخية والزخارف النباتية

وكانت توجد وسط الصحن نافورة ماء أنشأها ابن طولون كى يشرب منها المصلون وسط حوض من الرخام تعلوها قبة مذهبة مقامة على ستة عشر عمودا من الرخام ولكنها تهدمتوأعيد بناؤها فى العصر الفاطمى ثم تهدمت ثانيا وأقيم مكانها البناء الحالى جدده السلطان حسام الدين لاجين سنة 696هـ ( 1297م) كما يدل على ذلك كتابة على لوح من خشب مثبت فى قاعدة القبة ضمن ماجدده من بناء المسجد وأثاثه مما سيأتى ذكره بعد ولكن النافورة خرجت هذه المرة عن الغرض الذى أنشئت من اجله أولا فقد صارت الآن ميضأة يتوضأ فيها المصلون وكان ابن طولون قد أبى أن تكون مكانا للوضوء خيفة أن تصبح مصدرا [ للنجاسة ] والقذارة فلما أخذ على المسجد خلوه من مكان للوضوء أقام ميضأة بالزيادة الغربية بعيدا عن داخل المسجد كما أنشأ بهذه الزيادة صيدلية بها الآدوية وعليها الخدم وفيها طبيب يجلس يوم الجمعة لاسعاف من يصاب من المصلين بحادث وقت الصلاة ولهذا المسجد مئذنة فريدة فى شكلها لا نظير لها بين مأذن مساجد القاهـرة وهى ميزة أخرى امتاز بها جامع بن طولون فهى مربعة فى جـزئها الأسفل اسطوانية فى جزئها الأوسط مثمنة فى جزئها العلوى وهـى بهذا تحمل بعض الشبه لمئذنة جامع المتوكل بسامرا المعروفة بالملوية ويحيط بالمسجد بموازاة الأروقة الثلاثة الخارجية أسوار مبنية من الآجر الذى بنيت منه جدران المسجد تعلوها شرافات مخرمة شبهها بعضهم بعرف الديك وبهذه الأسوار أبواب يقابل كل منها بابا من الأبواب المسجد وعدة هذه الأبواب جميعا أربعون بابا

مـهـنـدس الـجـامــع :-

ولما كان اسم مهندس هذا الجامع مجهولا فقد أدى ذلك الى كثيرمن التكهنات حول جنسيته فذكر بعض المؤرخين أنه كان بيزنطيا وقال آخرون انه كان قبطيا وقال فريق انه كان عراقيا غير أن الشبه الكبيربين هذا المسجد ومسجد المتوكل فى سرمن رأى يحمل على الاعتقاد بأن مهندسه عراقى ولاعبرة بأن يكون مسلما أو نصرانيا قدم الىمصر يحمل معه اساليب العراق وفنونه فاستخدمه ابن طولون فى تنفيذ بناء مسجده

الـتجديـدات الـتى أدخـلـت على هـذا الـمسجـد :-

وقد أدخلت على هذا المسجد اصلاحات كثيرة فى العهود التالية يضيق المقام عن حصرها وأهم هـذه الاصلاحات ماقام به حسام الدين لاجين السلطان المملوكى سنة 696هـ ( 1297م) منها النافورة التى سبق ذكرها والمنبر الخشبى الجميل

ومازال موجودا حتى اليوم والقبة التى فوق المحراب الكبير ولكن أهـم ماأدخل عليه من تجديد فى العصر الحديث هـو ماقامت به لجنة حفظ الآثار العربية منذ سنة 1882م من جهود فى سبيل اعادته الى حالته الأولى فهدمت المنازل والعشش التى  أطبقت عليه من كل جانب ورممت المتداعى من جدرانه وطلتها بالجص معيدة زخارفة سيرتها الأولى

قــناطــر الميـــاه :-

ولكى يمد ابن طولون قطائعه بالماء أمر بحفر بئر فى الجنوب الشرقى من القطائع فى الموضع الذى يعرف اليوم بالبساتين وشيد عليها قناطر يرفع اليها الماء بواسطة ساقية ومد تلك القناطر حتى القطائع فصار ينحدر عليها الماء فى سهولة ويسر الى القطائع وقد بنيت هـذه القناطر من الآجر الذى بنى منه الجامع فيما بعد كما أن عقودها ستينية كذلك لهذا يعتقد أن المهندس الذى شيدها هـو نفس المهندس الذى شيد الجامع ولاتزال بقية منها باقية حتى اليوم

توفى أحمد بن طولون عام 270هـ ( 884م) وخلفه على ملك مصر ابنه ابو الجيش خمارويه وقد كان مسرفا الى حد السفه ميالا الى الأبهة والعظمة ولاأدل على ذلك من تجهيزه ابنته قطر الندى للخليفة العباسى المعتضد سنة 281هـ( 894م) جهازا لم تجهز به عروس من قبل حتى صار مضرب الأمثال فى البذخ والترف مما أفقر الدولة وجر عليها الخراب والدمار فلما قتل سنة 283هـ ( 896م) ترك خزائنها خاوية مما أدى الى زوال دولة بنى طولون ومما يدل على بذخه واسرافه انه أحال ميدان أبيه الفسيح الى بستان غرس فيه أنواع الرياحين واصناف الشجر ( ونقل اليه النخل اللطيف الذى ينال ثمره القائم ومنه مايتناوله الجالس من أصناف خيار النخل وحمل اليه كل صنف من الشجر المطعم العجيب وأنواع الورود وزرع فيه الزعفران وغرس فيه من الريحان المزروع على نقوش معمولة وكتابات مكتوبة يتهعدهـا البستانى بالمقراض حتى لا تزيد ورقة على ورقة وزع فيه النيلوفر الاحمر والأزرق والأصفر والجنوى العجيب وأهـدى اليه من خراسان كل أصل عجيب وطعموا شجر المشمش باللوز وأشباه ذلك مما يستظرف ويستحسن وكسا أجسام النخل نحاسا مذهـبا حسن الصنعة وجعل بين النحاس واجسام النخل مزاريب الرصاص وأجرى فيها الماء المدبر فكان يخرج من تضاعيف قوائم النخل عيون الماء وتنحدر الى مساق معمولة ويفيض منها الماء الى مجار تسقى سائر البستان وبنى فيه برجا من الخشب الساج فكانت هـذه الفوارات والبرك والعيون المائية الصناعية ــ على طريقة المصريين القدماء فى عمل البساتين الى جانب أبراج الخشب مما يزيد البستان جمالا) وسرح فى البستان من الطير العجيب كااطواويس ودجاج البش ونحوها شيئا كثيرا وعمل فى داره مجلسا برواقه سماه بيت الذهب طلى حيطانه كلها ذهـب وجعل فيه مقدار قامة ونصف صورا فى حيطانه بارزة من خشب معمول على صورته وصور حظاياه والمغنيات اللأئى تغنينه بأحسن تصوير وأبهج تزويق وجعل على رءوسهن الأكاليل من الذهـب الخالص الابريز فكان هـذا البيت من أعجب مبانى الدنيا وجعل بين يدى هـذا البيت بركة من زئبق يقال انها خمسون ذراعا طولا فى خمسون ذراعا عرضا وملأهـا بالزئبق وعمل فرشا من أدم ( جلد) يحشى بالريح ( الهواء ) حتى ينتفخ فيحكم حينئذ شده وينزل خماروية فينام عليه فلا يزال الفراش يرتج ويتحرك بحركة الزئبق ما دام عليه حتى ينام متغلـاعلى الأرق الذى كان مصابا به وقد ازدادت عمارة القطائع فى عهده وازينت ولم تصبح فقط مقر الأمير وبطاتنه ورجال حكومته بل اتسع نطاقها ةأنشئت فيهاالمساجد الجميلة والحمامات والأفران والطواحين والحوانيت واختطت فيها الشوارع وصارت مدينة زاهـرة عامرة جديرة بأن تكون عاصمة لدولة بنى طولون العظيمة وبعد مقتل هـارون بن خمارويه سير المكتفى باالله الخليفة العباسى محمد بن سليمان الكاتب الى مصر فوصلها فى سنة 292هـ ( 905م) وانقض على أثار الطولونيين بالهـدم والتخريب اذ بلغ حقده عليهم مبلغا دفعه الى محو آثارهم جملة ولولا حرمة مساجد الله وقداسة بيوته لهـدم أيضا المسجد الجامع ولكنا فـقدنا بذلك أثـر ا عظيما من أهـم الآثار الاسلامية بمصر أما القطائع فـقد ظلت عامرة الى نهاية المستنصر الفاطمى حين وقعت الشدة العظمى  من 457الى 464هـ ( 1065-1072م) فخربت هـى والعسكر وتهدمت وتحولت الى تلال وكيمان فيما بين مصر والقاهـرة

الـحيـاة الاقـتـصـــادية :-

لما قبض أحمد بن طولون على ناصبة الأمور فى مصر واستقل بحكمها عن الخلافة العباسية عنى بشئونهل واهـتم بتحسين مواردها حتى تضاعف دخلها وكثر ثراؤهـا وفاقت الخلافة نفسها عمرانا ورخاء ومنعة وقوة ومما يدل على ثروة مصر ورخائها فى عهد ابن طولون أن خراجها قد بلغ فى ايامه أربعة آلاف ألف وثلاثمائة دينار هـذا مع كثرة صدقاته وانفاقه على مماليكه وعسكره وأنفق على البيمار ستان ستين ألف دينار وعلى حصن الجزيرة ثمانين ألف دينار وعلى الميدان خمسين ألف دينار وحمل الى الخليفة المعتمد فى مدة أربع سنين ألفى دينار ومائتى الف دينار وقد وصفنا لك بستان خمارويه وألمعنا الى تجهيز ابنته قطر الندى للخليفة المعتضد العباسى جهازا لم نجهز به عروس من قبل أو من بعد ذلك الجهاز الذى تكلف مليون دينار أو ما يقرب من نصف مليون جنيه مصرى ومما اشتمل عليه ذلك الجهاز أربعة آلاف منطقة مرصعة بالجواهر وعشرة صناديق مملوء بالجواهر وألف هـاون من الذهب لسحق العطور وألف تكة بلغت تكاليف الواحدة عشرة دنانير كما بنى لها على طول الطريق بين القطائع وبغداد وعلى رأس كل مرحلة من مراحل الطريق منزلا تأوى اليه أعد فيه من أسباب الراحة والترف ما يصلح لمثلها فى حالة الاقامة فلا تحس بوعثاء السفر حتى لكأنها لم تنعد أسوار قصر خماروية فى القطائع ولقد أولى ابن طولون البلاد كل عناية وتعهدها بالاصلاح والتعمير وعنى بصفة خاصة بأعمال الرى وأصلح مقياس النيل فى جزيرة الروضة

الـحـيـاة الاجـتماعية :-

واتسعت رقعة البلاد وترامت أطرافها فعم الرخاء أرجاءها ويسر العيش بها وازينت القطائع بالقصور الفاخرة والدور العامرة ولقد تغلب على مشكلة المرض فأنشأ أول مستشفى فى مصر جنوبى القطائع فسبق بهـذا عصره بأحد عشر قرنا وقد انفق على بنائه وتجهيزه ستين ألف دينار وعنى بالمرضى عناية فائقة ولم يقتصر على مدهـم بالدواء بل أمدهـم بالغذاء والكساء وشرط ألا يعالج فيه جندى ولا مملوك وقصره على أ فراد الشعب والفقراء من الناس وألحق به حمامين : أحدهـما للرجال والآخـر للنساء وقد حبس على مسجده الجامع وقناطره ومارستانه دخل بعض الأبنية ولعل ذلك كان بدء نظام الوقف ذلك النظام الذى كان له أخطر أثر فى الحياة الاجتماعية فى الاسلام بعد ذلك

الــحـالـة الـعـلمـية :-

انحصرت الثقافة فى علوم القرآن والدين وما يتصل بها من فنون اللغة كالنحو والصرف وكان جامع ابن طولون منتدى العلماء والفقهـاء والمحدثين ومن أشهر المحدثين والفقهاء فى العهد الطولونى وقبله الربيع ابن سليمان المرادى بالولاء

( 174-270هـ/ 790-883م) وقد امتاز بسعة الحفظ وجمع الرواية خصوصا رواية مذهب الشافعى وقد كان يدرس فى جامع الفسطاط ثم استدعاه أحمد بن طولون الى التدريس فى مسجده لما بناه ويروى أن ابن طولون أعطاه فى أول درس ألقاه فى جامعه كيسا به ألف دينار وكان المحدثون يفدون على مصر من الأقطار المختلفة ليأخذوا عنه اذ كان يعتبر امام الشافعية فيها كذلك كان أبو جعفر الطحاوى امام الحنفية فيها ( 229-321هـ/ 843-933م) وكان من اسبق المؤلفين المصريين فى فنون مختلفة من بينها علوم القرآن والتاريخ وأكبر من كان يمثل الثقافة الدينية فى مصر فى هذا العصر أبو بكر بن الحداد فـقد كان يلقب بفقيه مصر وفصيحها وعابدها توفى سنة 344هـ(955م) ومن أشهر الفقهاء علما فى ذلك العصر [ سيبويه المصرى ] فقد كان يعلم كثيرا من معانى القرآن وقراءا ته وغريبه واعرابه وأحكامه ويعرف من النحو والغريب ما لقب بسببه سيبويه .

ومن أشهر المؤرخين ابن يونس ( 281-347هـ / 894-958م) فـقد عنى بنشر مفاخر مصر ورجالها مع العناية بحوادثها وقد جمع لها تاريخين احدهما وهـو الأكبر ويختص بالمصريين منشأ والآخر صغير فيمن ورد على مصر من الغرباء وكان محمد بن يوسف الكندى ( 283-350هـ / 896-961م) من أعلم الناس بتاريخ مصر وأهلها وأعمالها وثغورها وهـو مصرى نشأ بمصر ومات بها وهـو صاحب كتاب ( الولاة والقضاة) وهـو من أهـم مصادر تاريخ مصر وكتاب ( فتوح مصر والمغرب والأندلس ) وهـو أيضا من أهـم المراجع فى تاريخ تلك البلاد ومن اشهر مؤرخى هـذا العصر أيضا ابن زولاق الحسن بن ابراهيم الليثى بالـولاء عنى كذلك بتاريخ مصر فأكمل أخبار قضاة مصر للـكندى وعنى بخططها فألف فيها وكانت خططه أساسا لمن أتى من بعده ومن بينهم المقريزى ومن أشهر المؤرخين وان لم ينتموا الى العصر الطولونى وانما ينتمون الى العصر الأخشيدى المؤرخ المشهور المسعودى وقد كان مؤرخا جغرافيا ممتاز على من سبقه بدقة نظره وسعة اطلاعه وكثرة رحلاته ومشاهداته فقد أضاف الى الثروة التاريخية كثيرا مكن الكتب والمراجع النفيسة وتوفى سنة 346هـ (957م) ومن أشهر مؤلفاته ( مروج الذهب ومعادن الجوهـر ) وقد ترجم الى الفرنسية

عـــلــم الــطــب :-

وسبق أن ذكرنا أن أحمد بن طولون أنشأ بيمارستانا على أرض العسكر للعناية بالمرضى ألحق به صيدلية وحمامين أحدهما للرجال والآخر للنساء ورتب له الأطباء ةالصيادلة والخدم للعناية بالمرضى من مختلف الأديان والأجناس وييدلك انشاء هـذا المستشفى وما كان عليه من تنظيم وحسن ترتيب واهـتمام أحمد بن طولون نفسه بالمرضى والعناية بهم على مدى تقدم فن الطب والتمريض فى عهده وفى الواقع أن مصر اشتهرت فى هـذا العصر بطائفة من الأطباء ومن هـؤلاء سعد بن توفيل طبيب أحمد بن طولون وكان نصرانيا وابراهـيم بن عيسى والحسن بن زيرك وكان من أطباء ابن طولون أيضا

الــفــنــون :-

كذلك كان للدولة الطولونية الفضل الأول منذ الفتح الاسلامى فى جعل مصر مركزا مشهورا للفنون ومقرا لبلاط فخم ويعتبر الجامع الطولونى ذخيرة للفنون فى هـذه الحقبة من تاريخ مصر بما حفل به من نقوش وزخارف كانت معنيا لدارسى الفنون عند الطولونيين ولو أن يد محمد بن سليمان الكاتب امتدت اليه أيضا بالتخريب والتدمير كما امتدت لقصور القطائع وحماماتها وبساتينهاوسائر أبنيتها لفقدنا حلقة هامة فى سلسلة الفنون الاسلامية فى مصر ولاضطررنا نضرب فى بيداء الحدس والتخمين تجاه تلك الفنون

الـزخـارف الـجصية:-

واتخذ الطولونيون الجص ( الجبس ) مادة لطلاء أبنيتهم وزخـرفوها بزخارف تستمد كثيرا من عناصرها من الأشكال ومن الرسوم النباتية تلك الرسوم التى قوامها الفروع النباتية تخرج منها اوراق العنب وعناقيده كما يرى فى واجهات عقود الجامع الطولونى أو الخطوط المتداخلة والخطوط اللولبية واللآ لى والأشرطة أو الخطوط المنكسرة كما فى بواطن العقود

الاخـشـاب الـمحـفورة :-

واستخدام الطولونيون الأخشاب فى مبانيهم وقصورهم ومساجدهم ولقد أفادوا من خبرة القبط فى صناعة الأخشاب تلك الصناعة التى توارثوها عن المصريين القدماء فاستخدموا الخشب فى عمل السقوف والأبواب والمنابر والدكك وأشرطة الكتابة التاريخية أو الزخرفية وقد وصلت الينا قطع من الخشب ذى الزخارف الطولونية مصدرها اما المسجد الجامع أو القصور أ والأبنية الطولونية البائدة ويشبه ماعليها من زخارف الجصية وهـى محفورة حفرا عميقا منحرف الجوانب قوامها الفروع والخطوط الحلزونية التى تغطى الأرضية كلها وقد يغطى التربيعة من الخشب الطولونى رسم تخطيطى أو آخـر موضوعاته نباتية تحيط به أشرطة من اقراص صغيرة محفورة أو فزوع مستديرة أو مربعات أ و أشكال مسطيلة وذكرنا فى وصف بستان خمارويه ماكان يحلى قصر الذهـب من تماثيل خشبية له ولمحظياته على مقدار قامة ونصف وللأسف لم يصل الينا شىء منها أما الزخارف الجصية والأخشاب المحفورة فبالمتحف الاسلامى بالقاهرة نماذج كثيرة منها وذكرنا فى وصف الجامع الطولونى الازار الذى يدور تحت سقفه المصنوع من الألواح الخشبية والمنقوش فى وسطه آيات من القرآن الكريم بحروف كوفية من طراز الكتابة الكوفية التى سادت العصر الطولونى وهـى المكونة من الحروف المربعة ذات الزوايا القائمة

الـــخــزف :-

 وقد وجدت فى أطلال الفسطاط قطع من الخزف ذى البريق المعدنى تحمل شبها كبيرا للخزف المصنوع فى سامرا مما يؤدى الى الظن بأن هـذا الخزف نقل الى مصر بواسطة أحمد بن طولون وقلـد فى المصانع التى أنشأهـا فى الفسطاط لهذا الغرض ويذهـب فريق منالباحثين فى دراسة الخزف ذا البريق المعدنى نشأ على ضفاف النيل ثم أخذ ينمو ويترعرع  فى العصر الاسلامى فى مصر وقد ذكر المرحوم على بهجت فى كتابه عن الخزف الاسلامى فى مصر أن الخزف الطولونى أرق طينة من النوع الذى ينسبه الى ماقبل العصر الطولونى كما يمتاز بزخارفه ذات البريق المعدنى ذى اللون الأصفر أو الزيتونى على أرضية بيضاء مشربة بالصفرة أو ( كريم) وفى أكثر القطع الخزفية الطولونية خط يحيط بالزخارف الرئيسية فيكون منطقة تزين ما يخرج عنها ثلاثية الشكل أو دوائر صغيرة فى وسط كل منها نقطة وفى المتحف الاسلامى بالقاهـرة صحن فيه زخارف هـندسية صفراء وسمراء وعلى أرضيته البيضاء النقط المعروفة فى زخرفة الخزف العراقى بسامرا

الــمنسـوجــات :-

وقد كان لمصر شهرة عظيمة فى صناعة المنسوجات قبل الفتح الاسلامى وظل المصريون يزاولون تلك الصناعة كغيرهـا من الصناعات الأخرى طوال العصر الاسلامى ولكنها أخذت تتطور تدريجيا بما يلائم ذلك العصر والتقاليد الاسلامية وتشتمل مجموعة المتحف الاسلامى بالقاهـرة على عدد من القطع النسيج بأسماء الخلفاء العباسيين والأمراء الطولونيين والمعرف أن الجزية التى كانت ترسلها مصر الى بلاط الخليفة العباسى ثم الهدايا التى أرسلها احمد بن طولون الى الخليفةالمعتمد والتى أرسلها خمارويه من بعده الى الخليفة المعتضد – كان فيها شىء كثير من الأقمشة الثمينة والمنسوجات النفيسة ولابد أن نشير هنا الى مصانع النسيج كانت على نوعين : أهـلية وهـى التى تصنع المنسوجات الشعبية ويطلق عليها طراز العامة وتشرف عليها الحكومة . ومصانع حكومية تصنع بها المنسوجات للخليفة ورجاله بلاطه وخاصته وهـى التى يطلق عليها طراز الخاصة وقد كانت أسماء الخلفاء والأمراء تكتب على تلك المنسوجات ويقرن باسم الخليفة ألقابه وبعض عبارات الأدعية وكثيرا ما يذكر فيها اسم المدينة التى فيها الطراز واسم الوزير وصاحب الخراج وناظر الطراز

صـناعـات أخــرى:-

وتذكر المصادر التاريخية أن عدة جيش ابن طولون كانت مائة ألف جندى فالمعقول انه كانت توجد فى الفسطاط مصانع تصنع ما يحتاج اليه هـذا الجيش العظيم من أسلحة وعتاد وان لم يصل الى أيدينا شىء منها كذلك تروى تلك المصادر أن دنانير ابن طولون كانت من الصفاء بحيث استعملت خاصة للتذهيب ومعنى ذلك انه كانت بمصر دار لسك النقود كما كان بها مصانع للزجاج تصنع الأوانى الزجاجية والخواتم والأختام التى كان يطبع بها على الأوانى لبيان أحجامها المختلفة



تبادل

عودة إلى التطور التاريخى للقاهرة


روابط دعائيه .. يمكنك وضع رابط دعائى لموقعك هنا من خلال الإعلان معنا.. لمزيد من التفاصيل الرجاء الإتصال برقم 37624569 02 2 + سعر الإعلان 500 جم سنويا
موقع المسافر تم تأسيسه عام 2001 لخدمة السياحه بمصر.. لم يتم تحديثه منذ عام 2003.. مسجل بمحركات البحث العالميه بأماكن متقدمه فى كلمات بحث كثيره وهو معروض للبيع الآن.. يمكنك الإتصال بالشركه لتقديم عرض.. ملحوظه العروض الأقل من 10000$ لن يتم الإلتفات لها
العاب | افلام | اخبارمصر | صحف مصرية | وظائف خالية | USA Directory | car insurance | Medical directory | Elevators | Furniture | اخبار الرياضة |   |  تصميم مواقع  |  نكت  |  تصميم موقع