الــقــاهـــرة فى عــهــد الــممـالـيـكلما تولى الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل سابع مملوك الدولة الأيوبية سلطنة مصر فى 25ذى القعدة سنة 636( أول يوليو سنة 1239) استكثر من شراء المماليك وجعل منهم أمراء دولته وخاصة بطانته والمحطين بدهـليزه ودعاهـم بالحلقة اشارة الى انه لايبرح محاطا بهم كيفما توجه كما فعل الخليفة المعتصم العباسى من الاستكثار من المماليك والأتراك وأنشأ لهم فى جزيرة الروضة سنة 638هـ ( 1240-41م) قلعة قرب المقياس عرفت بقلعة الروضة وقد أنفق فى عمارتها أموالا كثيرة حيث بنى فيها الدور والقصور وعمل لها ستين برجا وبنى بها جامعا ثم اتخذهـا دار ملك وسكن فيها بأهـله وحرمه وأسكن فيها مماليكه وكانت عدتهم نحو ألف مملوك وقد عرفوا بالمماليك البحرية لسكناهـم هـذه الجزيرة الواقعة فى [ بحر] النيل وقد درست هـذه القلعة بما كان فيها ولم يبق لها أثر اليوم وتوفى الصالح فى 14شعبان سنة 647هـ ( نوفمبر سنة 1249) بالمنصورة فى اثناء قتاله ضد حملة لويس التاسع فأخفت جاريته شجرة الدر أو شجر الدر خبر وفاته وكانت أمـة تركية أو أرمنية من بين نساء الخليفة المستعصم العباسى ثم دخلت فى خدمة الملك الصالح الذى أعتقها بعد أن أنجبت له ولدا يسمى خليل وكانت امرأة أريبة راحجة العقل بعيدة النظر كثيرا ماعهد اليها الصالح بادارة الأحكام فى اثناء غيابه فى حملاته الحربية فلما رأت دقة موقف الجيش المصرى وهـو يحارب الأعداء وخشيت وقوع الفرقة والاضطراب بين قواده اذا هـم علموا بوفاة الملك الصالح كتمت هـذا الأمر وأخذت البيعة لابنه الملك المعظم غياث الدين توران شاه واستقدمته على جناح السرعة وكان متغيبا بالشام فحضر وقاد الجيش ضد الفرنسيين حتى هـزم لويس التاسع واندحر جيشه ولما أراد توران شاه أن يكافىء مماليكه الذين أحضرهـم معه من الشام وقدم بعضهم على مماليك أبيه وكان هـؤلاء ذوى انـفة وغطرسة لايطأطئون الرأس لأحد ويرون أنفسهم أحق بملك مصر لما أحرزوه من نصر على الفرنسيين ولما اشتدت اهـاناته وتحقيره لهم وثب به أربعة منهم وفتكوا به ويمكن القول أنه منذ هـذه اللحظة بدأت تبزغ الى الوجود دولة المماليك البحرية فلما رأت شجرة الدر ما حل بتوران شاه ورأت كفة المماليك الراجحة تواطأت مع عز الدين ايبك التركمانى أتابك العسكر { القائد العام للجيش} وكان أقوى المماليك نفوذا وأعظمهم شأنا وكان يربطها به ود قديم منذ أيام الملك الصالح فأخذت لنفسها البيعة من الأعيان والأمراء وقبضت على ناصية الأمور فى 10صفر سنة 648هـ ( مايو سنة 1250) وتكنت بعصمة الدين أم خليل ونقـش اسمها على النقود ودعـى لها على المنابر بعد الدعاء للخليفة بما نصه( احفظ اللهم الجهة الصالحية ملكة المسلمين عصمة الدنيا والدين ذات الحجاب الجميل والستر الجليل والدة المرحوم المستعصمية زوجة الملك الصالح نجم الدين أيوب ) وعينت عز الدين اتابكا عندهـا لتدبيرالمملكة ولكن الأمر لم يستقم لها طويلا اذ يحدث قبل أن حكمت المسلمين امرأة وعاب الخليفة المستنصر العباسى ذلك على أهـل مصر وقد كانت شجرة الدر كما تقدم احدى جواريه قبل أن يشتريها الصالح فبعث برسالة لاذعة الى أمراء مصر يقول لهم فيها ( ان كان الرجال قد عدموا عندكم فأ علمونا حتى نسير اليكم رجلا ) فخلع المماليك طاعتها ووثب الى العرش عز الدين أيبك التركمانى وبويع بالسلطنة فى أخر ربيع الثانى سنة 648( يولية 1250) ولقب بالملك المعز الجاشنكير التركمانى الصالحى وتزوج من شجرة الدر وينسب اليها أنها أول من أرسلت المحمل من مصر الى مكة عـز على شجرة الدر أن ينفرد أيبك بالملك من دونها وأن يشرع فى الوزاج من سيدة أخرى فيقضى على مركزها كسيدة مصر الأولى ويلقى بها فى زوايا النسيان فأكل الحسد أحشاءهـا وسرعان مادبرت له مؤامرة فانقض عليه نفر من عبيدهـا وقتلوه وهـو فى الحمام فلما تولى ابنه نور الدين على قبض على شجرة الدر وعهد بها الى نساء بيته فانهلن عليها ضربا بالقباقيب حتى لفظت أنفاسها وألقى بجثتها فى خندق بالقلعة وأخيرا دفنت قرب مدفن السيدة نفيسة القـاهـرة فى عهـد الـممالـيك الـبحـريـةالـسـلاطـين الـبنـاءونالـقاهـرة فى عهـد الـممـاليك البرجـيةالحياة الاجتماعية بالقـاهـرة فى عصر المماليكالـحـالـة الاقـتصـاديـةالـحـالـة الـعـلـميـةالـفـنـون فى عصـر الـمماليـك | ||