الـحـالـة الاقـتصـاديـة

الـزراعة :-
كانت الزراعة مصدرة الثروة الرئيسى فى عهد
المماليك وكانت الأرض تنبت جميع المحاصيل المعروفة اليوم من حبوب وبذور وخضر وفاكهة
وأزهـار ومما كان يعوق تقدم الزراعة وازدهـارهـا كثرة الضرائب التى كان المماليك
يثـقلون بها كاهـل الفلاحين والتجار واستعمال القسوة والتعذيب فى جبايتها لذلك كان
الفلاحون يمتنعون أحيانا عن عرض محاصيلهـم فى الأسواق ويخفى التجار متاجرهـم فى
الحواصل والمخازن فرارا من قسوة الجباة وظلمهـم والـحاح السلاطين فى جمع أكثر
مايمكن جمعه من الأموال لكى يحصلوا على المال اللازم لحملاتهـم الحربية ونفقات
بلاطـهم وحفلاتهـم ومواكبهـم ومبانيهـم العظيمة ومن هـذه الضرائب : ضريبة الأرض أو
الخراج وزكاة الدولة والجوالى ومقرر جباية الدينار والمكوس والرسوم الجمركية وموارد
الديوان الخاص وضريبة التركات وما يتحصل من دار ضرب النقود بالقاهـرة وما يجبى عند
وفاء النيل
الـصنـاعـة :-
وازدهـرت فى عهد المماليك كثير من الصناعات
أيمـا ازدهـار وبلغت درجة عظيمة من التقدم والرقى ولقد تركزت معظم هـذه الصناعات فى
مديـنـتى مصر والقـاهـرة وأحرز الصناع مهارة تستحق الاعـجاب وانما ساعدهـم فى بلوغ
ذلك شيوع نظام الطوائف فقد كان لكل حرفة طائفة ولكل طائفة شيخ يـهيمن على شئون
أفرادهـا ويـوجهـهم التوجية الفنى الصحيح ويرعـى مصالحـهم ولابد للصبى قبل أن يصبح
صانعا ماهـرا أن يسلك عدة خطوات ثم يحصل بعد ذلك من شيخ الطائفة على شهادة بأنه حذق
الصنعة فينادى به الشيخ معلما ويصبح عضوا فى طائفة حرفته وكان لكل حرفة مشايخها
وأعلامها وطبولها وتمثل فى الاحتفالات العامة كمولد النبى ووفاء النيل ورؤية هـلال
رمضان وتمثل هـذه الطوائف اليوم نقابات العمال الى حـد ما ومن أهـم الصناعات التى
ازدهـرت بالقاهـرة فى عصر المماليك صناعة المنسوجات والفرش والستور والخيم والسروج
وصناعة الأوانى النحاسية المكفتة كالأباريق والصحون والطسوت والموائد والـثريات
والمقالم ... الخ وصناعة الزجاج خصوصا المطلى بالمينا فصنعت منه المشكاوات والدوارق
وصناعة الخزف والبلور الصخرى والتحف الخشبية المطعمة بالسن والأبنوس مما سيأتى ذكره
عند الكلام على الفنون فى عهد المماليك هـذا بالاضافة الى الصناعات الحيوية التى
تتصل بمعاش الناس وحياتـهم كصناعة السكر والحلوى وعصر الزيوت وصناعة القلل والأزيار
والبرانى وصناعة الحصر والبناء وصبغ المنسوجات وغير ذلك من الصناعات التى لاتزال
موجودة حتى اليوم كذلك قامت بالقـاهـرة صناعة الأسلحة وأدوات الحرب كالسيوف والرماح
والسهام والأقواس والدروع وأدوات الرياضية والصيد وصناعة السفن
الـتجـارة :-
ولقد نعمت مصر فى عهد المماليك بمصدر آخـر من
مصادر الغنى والثروة ملأ خـزائنـهم بالأموال الطائلة وهـيأ لـهم حياة العز والنعيم
ومكنهم من بناء القصور الفخمة والمساجد العظيمة ذلك هـو التجارة الشرقية التى كانت
تخترق مصر أو الشام فى طريقها الى أوربا وكان كلا الطريقين فى حوزة المماليك فيجبون
على تلك التجارة ما شاءوا أن يجبوه من المكوس والضرائب الباهـظة ولم تكن فائدة مصر
من مرور التجارة الشرقية بأراضيها قاصرة على الضرائب الفادحة التى كان المماليك
يجبونها عليها بل انها كانت تعمر الأسواق فى القاهـرة فتنشط حركة البيع والشراء
ويثرى التجار بدرورهم وقد نعم هـؤلاء بالغنى والثروة أيضا حتى أصبح لهم مركز ممتاز
بين طبقات الشعب ومكانة ملحوظة فى سياسة البلاد وسير الأمور فيها وقد استلزم تفاقم
حركة النشاط التجارى بناء الخانات والفنادق والأسواق ففى الخانات والفنادق ينزل
التجار ببضائعهـم وسلعهـم ودوابـهم ويختزنون بضائعهـم فى المخازن والحواصل وتؤدى
لهم الأعمال المصرفية وتفد عليهم تفد عليهم تجار التجـزئة لشراء حاجياتـهم من
البضائع التى يعرضونها للبيع فى حوانيتهم بالأسواق
الـخـانـات :-
ومن أشهر الخانات ( خان مسرو ر ) وقد كان فى
الحقيقة خانين : أحدهـما كبير والثانى صغير وكان موضعه خـزانة الدرق احدى خـزائن
القصر الفاطمى الكبير وكان قبل تشييده ساحة لبيع الرقيق وقد أدرك المقريزى هـذا
السوق ( فى غاية العمارة تنـزله أعيان التجار الشاميين بتجاراتهم ) ومسرور كان
خادما لصلاح الدين وهـو الذى بنى هـذا الخان و( فندق بلال المغيثى ) فيما بين خط
حمام خشبية وحارة العدوية أنشأه الأمير الطواشى الحبشى حسام الدين بلال المغيثى
خادم الصالح نجم الدين أيوب وكثير من سلاطين المماليك بعده وآخـرهـم الناصر محمد
ابن قلاوون ( وما برح هـذا الفندق يودع فيه التجار وأرباب الأموال صناديق المال
المملوءة بالذهـب والفضة ) و ( خان منكورش ) بخط سوق الخيميين بالقرب من الجامع
الأزهـر أنشأه منكورش احد مماليك السلطان صلاح الدين الأيوبى وعرف بعد ذلك بخان
النشارين .و ( وكالة قوصون ) وهـذه الوكالة تدخل فى عداد الفنادق والخانات ينزلها
التجار ببضائع بلاد الشام من الزيت والشيرج والصابون والدبس والفستق والجوز واللوز
والخرنوب والرب ونحو ذلك وموضعها فيما بين الجامع الحاكمى ودار سعيد السعداء وقد
شـهدهـا المقريزى ودهـش لكثرة ما هـنالك من أصناف البضائع وازدحام الناس وشدة أصوات
العتالين عند حمل البضائع ونقلها لمن يبتاعها ويعلو هـذه الوكالة رباع تشتمل على
ثلاثمائة وستين بيتا عامرة كلها بالسكان ويقدر سكانها بنحو أربعة آلاف نفس مابين
رجـل وامـراة وصغير وكبير . و( فندق دار التفاح ) ومكانه تجاه باب زويلة وكان يرد
اليه الفواكهه على اختلاف أصنافها مما ينبت فى بستاتين ضواحى القاهـرة ومن التفاح
والكمثرى والسفرجل الواصل من البلاد الشامية ومنها ينقل الى سائر أسواق القـاهـرة
ومصر ونواحيهما وأنشأ هـذه الدار طقوزدمر بعد سنة أربعين وسبعمائة وبظاهـر هـذه
الدار عدة حوانيت تباع فيها الفاكهة ( تذكر رؤيتها وشم عرفها بالجنة لطيبها وحسن
منظرهـا وتأنق الباعة فى تنضيدهـا واحتفافها بالرياحين الأزهـارومابين الحوانيت
مسقوف حتى لايصل الى الفواكه حر الشمس ) .و( وكالة باب الجوانية ) ومكانها تجاه باب
الجوانية من القاهـرة فيما درب الرشيدى ووكالة قوصون كان موضعها عدة مساكن فابتدأ
الأمير جمال الدين محمود بن على الاستادار بهـدمهـا سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة
وبناهـا فندقا وربعا بأعلاه فلما كملت رسم الملك الظاهـر برقوق أن تكون دار وكالة
يرد اليها مايصل الى القاهـرة وما يرد من صنف متجر الشام فى البحر كالزيت والرب
والدبس وما يرد فى البر يدخـل به على عادته الى وكالة قوصون .و( خان الخليلى ) وقد
أنشأه الأمير جـهاركس الخليلى أميراخور السلطان الظاهـر برقوق المتوفى فى سنة 791هـ
( 1389م) فى مكان تربة الخلفاء الفاطميين التى كانت تجاور القصر الشرقى الكبير
والتى كانت تعرف باسم تربة الزعفران فلما رغب جهـاركس فى بناء هـذا الخـان نبش تربة
الزعفران وألقى بما كان بها من عظام على التلال الموجودة خارج القاهـرة معتذرا عن
ذلك بأن الفاطميين كانوا كفارا رفضة وهـذه الدعوى من غير شك لاتنهض عذرا لهذا العمل
الشنيع ولا لما يقتضيه جلال الموت من احترام للموتى ورفاتهم ومع ذلك فقد أوقف هـذا
الخان وغيره من المبانى على فقراء مكة وجعل ريعها خبزا يوزع عليهم ثم استبدل بالخبز
نقودا وهـذا آخر من أعمال السوء التى كان يرتكبها بعض المماليك ثم يكفرون عنها
بانشاء المبــرات وأعمال الخير وفى ربيع الثانى سنة 917( يوليو 1511) هـدم السلطان
الغورى خان الخليلى وأنشأ مكانه حواصل وحوانيت وربوعا ووكالات يتوصل اليها من ثلاث
بوابات وقد هـدمت هـذه الحواصل وتلك الحوانيت وأعيد بناء الخان بعد ذلك ويغص اليوم
بحوانيت التحف والطرف حيث يقوم الصناع بتقليد بعض الصناعات المملوكية خصوصا
المصنوعات المعدنية المحلاة بالزخارف الهندسية والنباتية ويحتل خان الخليلى مركزا
عالميا اليوم فالسائحون الذين يفدون على مصر كل عام من شتى أنحاء العالم
لايغادرونها قبل هـذا الخان لشراء بعض التحف تذكارا لزيارتهم القاهـرة من البضائع
الشرقية كالأقمشة الحريرية المطرزة بالقصب والخيم والأوانى النحاسية المكفتة والتحف
العاجية والأخفاف ( المراكييب ) والحقائب الجلدية والسجاجيد
الأســواق :-
وقد عقد المقريزى فى خططه فصلا لأسواق
القاهـرة ذكر فيه أسواقها التى كانت موجودة فى عصره وقد تتبعها منذ أيام الفاطميين
ووصف أماكنها وذكـر ما كانت تعج به من سلع ومتاجر وقال فى مفتتح هـذا الفصل : ( وقد
كان بمدينة مصر [ الفسطاط ] والقاهـرة وظواهـرهـا من الأسواق شىء كثير جدا قد باد
أكثرهـا وكفال دليلا على كثرة عـددهـا ان الذى خرب من الأسواق فيما بين أراضى اللوق
الى باب البحر بالمقس اثنان وخمسون سوقا أدركناهـا عامـرة فيها مايبلغ حوانيته نحو
الستين حانوتا وهـذه الحظة من جملة ظاهـر القـاهـرة الغربى فكيف ببقية الجهات
الثلاث مع القاهـرة ومصر !! ) وسمع المقريزى ممن أدركهـم من المعمرين أن بشارع
القصبة وهـو أعظم أسواق مصر والذى كان يمتد مابين أول الحسينية والمشهد النفيسى كان
يوجد اثنا عشر ألف حانوت وقد أدرك هـذه المسافة عامرة بالحوانيت وسوق القصبة هـذا
هـو عبارة عن الشارع الأعظم الذى كان يعرف بقصبة القاهـرة أو شارع القاهـرة ويمتد
من باب الفتوح الى باب زويلة وكان أكبر شوارع القاهـرة واكثرهـا عمرانا بالحوانيت
والخانات وأشدهـا زحاما بالناس وهـذا الشارع المعروف اليوم باسم شارع المعز لدين
الله ويدخل ضمنه من بحريه جزء من الفضاء العظيم الذى كان واقعا بين القصرين
الفاطميين وقد تضاءل هـذا الفضاء بما أقيم على جوانبه من مساجد ومدارس وأضرحة ومبان
أخرى فى عهد الأيوبيين والمماليك وانتهى به الحال الى الطريق الضيق المعروف بخط بين
القصرين وقد كان يتفرع من شارع القصبة يمينا ويسارا عدة أسواق فهو يشبه فى ذلك
النهر الأعظم ومايتفرع منه من نهيرات وجداول وقد تخرب تلك الأسواق وقدر البقاء
للبعض الآخر ونجتزىء هـنا بذكر أشهر الأسواق معتمدين فى ذلك على ماورد فى فصل أسواق
القاهـرة سابق الذكر ( سوق باب الفتوح ) فى الداخل باب الفتوح وبه حوانيت اللحامين
والخضريين والفاميين والشرايحية وغيرهـم ( سوق المرحلين ) عند رأس حارة بهاءالدين
وهـو مملوء برحالات الجمال وأقتابهـا وسائر ماتحتاج اليه ولو أراد الانسان تجهـيز
مائة جمل وأكثر فى يوم لما شق عليه وجود مايطلبه من ذلك و ( سوق خان الرواسين ) على
رأس سويقة أمير الجيوش وكان يشتمل على نحو العشرين حانوتا مملوءة بأصناف المآكل . (
سوق حارة برجوان ) وهـى حارة برجوان الى قريب الجامع الحاكمى وكانت من أعظم أسواق
القاهـرة لوفـرة الأطعمة بها نيئة ومطبوخة وأنواع المتاع المختلفة وبها الحمامات
والأفران وكان فيه قبانى برسم وزن الأمتعة والمال والبضائع .. ( وسوق الشماعين )
بالقرب من الجامع الأقمر وحوانيته عامرة بالشموع الموكبية والفانوسية وكان به فى
شهر رمضان موسم عظيم لكثرة مايشترى ويكترى من الشموع الموكبية التى تزن الواحدة
منها عشرة أرطال فما دونها ومن الشمع الذى يحمل على العجل ويبلغ وزن الواحدة منها
القنطار وما فوقه .. و ( سوق الدجاجين) ويلى سوق الشماعين وكان يباع فيه الدجاج
والأوز شىء كثير جليل للغاية وفى كل يوم جمعة يباع فيه بكرة أصناف القمارى
والهزازات والشحارير والببغاء والسمان ومن السمان مايبلغ ثمنه المئات الدراهـم
وكذلك بقية طيور المسموع يبلغ الواحد منها نحو الألف درهـم لتنافس الناس فيها وتوفر
عدد المعتنين بها وكان يقال لهم غواة طيور المسموع سيما الطواشية فانه كان يبلغ بهم
الترف ان يقتنوا السمان ويتأنقوا فى اقفاصه ويغلوا فى اثمانه حتى يبع الطائر من
السمان مرة بألف درهـم فضة وآخر بنحو الخمسين دينارا من الذهـب كل ذلك لاعجابهـم
بصوته على وزن قول القائل طقطلق وعوع وكلما كثر صياحه كانت المغالاة فى ثمنه ..و (
سوق بين القصرين ) وكان فى الدولة الفاطمية براجا واسعا يقف فيه عشرة آلاف مابين
فارس وراجل ثم لما زالت الدولة ابتذل وصار سوقا يعجز الواصف عن حكاية ماكان فيه وقد
تضاءل بعد ذلك وقـلـت حوانيته فى عهد المقريزى .. و ( سوق السلاح ) ويقع فيما بين
مدرسة الظاهـر بيبرس وبين قصر بشتاك وقد استجد فيما بعد الدولة الفاطمية فى خط
مابين القصرين وجعل لبيع القسى والنشاب والزرديات وغير ذلك من الآت السلاح ..
و ( سوق القـفيصات ) تجاه شبابيك القبة
المنصورية حيث كان يجلس اناس على تخوت فوقها أقفاص صغار من حديد مشبك فيها الطرائف
من الخواتم والفصوص [ وأساور النساء وخلاخيلهن ] وغير ذلك . وهـذه الأقفاص يأخذ
اجرة الأرض التى عليها مباشرة المارستان المنصورى .. و ( سوق باب الزهـومة ) وسمى
كذلك تبعا لباب الزهـومة أحد أبواب القصر الفاطمى وكان أجمل أسواق القاهـرة
وأفخرهـا موصوفا بحسن المآكل وطيبها .. و ( سوق المـهامزيين ) وهـو مما استجد من
الأسواق بعد الدولة الفاطمية وكان بأوله سوق العنبر الذى أنشأه المنصورقلاوون
ويقابله المارستان والوكالة ودار الضرب وهـذا السوق معد لبيع المهاميز وقد أدرك
المقريزى الناس وهـم يتخذون المهماز كله – قالبه وسقطه – من الذهـب الخالصة وهـؤلاء
هـم المترفون والا فيتخذ القالب من الحديد ثم يطلى بالذهـب أو الفضة ةيتخذ السقط من
الفضة وكانت تباع بهذه السوق البذلات الفضة التى كانت برسم لجم الخيل وسلاسل الفضة
والطرف التى فيها الفضة والذهـب كسكاكين والأقلام ونحوهـا .. و ( سوق اللجميين )
ويباع فيه آلات اللجم ونحوهـا مما يتخذ من الجلد والسروج وتعمل ملونة مابين أصفر
وأزرق وفيها مايعمل سيورا من الجلد البلغارى الأسود ويركب بهذه السروج القضاة
ومشايخ العلم اقتداء بعادة بنى العباس فى استعمال السواد ولما تسلطن الملك الظاهـر
برقوق اتخذ سائر الجند السروج المفرقة وهـى التى جميع قرابيسها – جمع قربوس وهـو
حلقة تركب فى السرج – من ذهـب أوفضة اما مطلية أو ساذجة وكثر عمل ذلك حتى لم يبق من
العسكر فارس الا وسرجه هـكذا ..و ( سوق الجوخيين ) ويلى سوق اللجميين وهـو معد لبيع
الجوخ والمجلوب من بلاد الفرنج لعمل المقاعد والستائر وثياب السروج وغواشيها وقلما
كان الناس يلبسون الجوخ وانما يلبسه الرؤساء والأكابر وقت المطر فقط فاذا ارتفع
المطر نزع الجوخ .. و ( سوق الشرابشيين ) نسبة الى الشرابيش – مفردهـا شربوش وهـو
شىء يشبه التاج مثلث الشكل يجعل على الرأس بغير عمامة – وكان السلطان برقوق اذا امر
أحدا من الأتراك ألبسه الشربوش وقد كان لباس الرأس يتغير شكله بتغير السلطان : ففى
عهد المنصور قلاوون كان يلبس خاصكيته – خواصه – ومماليكه الكلوتات – الطواقى –
الجوخ والصفر وفى عهد الأشرف خليل استبدل بها الكلوتات المزركشة وفى عهد الناصر
محمد قلاوون استجد العمائم الناصرية وهـى صغار وفى عهد الأمير يلبغا العمرى الخاصكى
عمل الكلوتات اليلبغاوية وكانت كبارا واستجد الأمير سلار فى أيام الملك الناصر محمد
القباء الذى يعرف بالسلارى فلما تملك الظاهـر برقوق عمل الكلوتات الجركسية وهـى
أكبر من اليلبغاوية وفيها عوج أما الشربوش فكان برقوق اذا أمر احدا من الأتراك وخلع
عليه ألبسه الشربوش كما تقدم ذكره وقد بطل الشربوش فى الدول الجركسية وكان يباع فى
هـذه السوق الخلع التى يلبسـها السلطان للامراء والوزراء والقضاة وغيرهـم .. و (
وسوق الحلاويين ) وكان يصنع فيه السكر أمثال خيول وسباع وقطط وغيرهـا تسمى العلاليق
– واحداتها علاقة – ترفع بخيوط على الحوانيت فمنها مايزن عشرة أرطال الى ربع رطل
تشترى للأطفال فلا يبقى جليل ولا حقير حتى يبتاع منها لأهـله وأولاده .. و ( سوق
الشوايين ) أى بائعى الشواء أو اللحم المشوى .. و ( سوق الشرايحيين ) أى بائعى
الشرائح وهـى أحزمة الخيول وأدوات السروج .. و ( سوق الغرابليين ) وفيه حوانيت لعمل
مناخل الدقيق والغرابيل .. و ( سوق أمير الجيوش ) وبها حوانيت الرفائين والحياكين
والرسامين – المطرزين – والغرايين – بائعى الغراء – والثياب المخيطة والأمتعة من
الفرش ونحوهـا .. و ( سوق الجمالون الصغير ) وتباع فيه الثياب القطنية والكتانية
وبه حوانيت لغسل الثياب وكيها .. و ( سوق المحايريين ) وفيه حوانيت لعمل المحاير –
مفردهـا محارة – التى يسافر فيها الى الحجاز وغيره و ( الصاغة ) وماتزال الى اليوم
فى مكانها القديم و( سوق الكتبيين ) . و( سوق الصنادقيين ) . و( سوق الحريريين ) .
و ( سوق الخراطين ) لبيع المهد – مفردهـا مهد – الذى يربى فيه الطفل .و ( سوق
الفرايين ) وتباع فيه انواع الفراء كالسمور والوشق والعمائم والسنجاب . و ( سوق
الخلعيين ) بالقرب من باب زويلة والخلعيون جمع خلعى وهـو الذى يتعاطى بيع الثياب
الخليع وهـى التى قد لبست وقد كانت من أعمر أسواق القاهـرة لكثرة مايباع فيها من
ملابس أهـل الدولة وغيرهـم . و( سوق الاخفافيين ) ويباع فيه أخفاف ( النسوان )
ونعالهن . و( سوق الكفتيين)ويشتمل على عدة حوانيت لعمل الكفت وهـو ماتطعم به أوانى
النحاس من الذهـب والفضة ولاتكاد تخلو دار بالقاهـرة ومصر من عدة قطع نحاس مكفت
ولابد أن يكون فى شورة العروس – أى جـهازهـا – دكة نحاس مكفت والدكة عبارة عن شىء
يشبه السرير يعمل من خشب مطعم بالعاج والأبنوس أو من خشب مدهـون وفوق الدكة دست
طاسات من نحاس أصفر مكفت بالفضة وعدة الدست سبع قطع بعضها أصغر من بعض ببلغ كبراهـا
مايسع نحو الأردب من القمح وطول الأكفات التى تقشت بظاهـرهـا من الفضة نحو الثلث
ذراع فى عرض اصبعين ومثل ذلك دست أطباق عدتها سبعة بعضها فى جوف بعض ويفتح أكبرهـا
نحو الذراعين وأكثر وغير ذلك من المنابر والسرج واحقاق الاشنان والطشت والابريق
والمبخرة فتبلغ قيمة الدكة من النحاس المكفت زيادة على مائتى دينار ذهـبا وكانت
العروس من بنات الأمراء أو الوزراء أو اعيان الكتاب أو اماثل التجار تجهـز فى
شورتها عند بناء الزواج عليها سبع دكك : دكة من فضة ودكة من كفت ودكة من نحاس أبيض
ودكة من خشب مدهـون ودكة من صينى ودكة من بلور ودكة كداهـى وهـى من ورق مدهـون تحمل
من الصين

العودة إلى القاهرة
فى عهد المماليك
|