الـتحصينــات الـفـاطميــة لـمدينة الـقـاهــرة

تكـون أبواب النصر والـفتوح وزويلة قطعة من
أعظم التحصينات الحربية فى الاسلام ولا يوجد لهذه الأبواب على الاطلاق ولا للسور أو
القلاع التى تعلوه وقـد بلغت أعمال البناء فيها درجة من الكمال لم يصل اليها أعمال
البناء ثانية فى مصر ولقد أثارت هـذه الأبواب اعجاب رحالة القرن الثامن عشر
الأوربيين الذين سجلوا اعجابهم بها فى كتب رحلاتهم وقـد بنيت هـذه الأبواب الثلاثة
فى موضعها الحالى بأمر بدر الجمالى بدل الأبواب القديمة فى مدة مابين 480و485هـ
(1087-1092م) وقـد قام ببنائها ثلاثة اخوة وفدوا على مصر من مدينة { أذاسا} أو{
أرفا} من أعمال أرمينيا فقام كل واحد منهم ببناء باب من الأبواب الثلاثة
بــاب الـنصــر :-
بنى سنة 480هـ ( 1087م) ويتكون من برجين
مربعين نقش عليهما فى الحجر أشكال تمثل بعض آلات الحرب من سيوف وتروس ويتوسط
البرجين باب شاهـق وجدت به فتحة من آعلاه كى تصب منها المواد الكاوية على من يحاول
اقتحام الباب يطلق عليها سقاطة ويعلو هـذه الفتحة افريز يحيط بالقلعتين وبالباب
كتابات كوفية تضمنت اسم المنشىء وتاريخ الانشاء وفوق ذلك افريز تعلوه المزاغل
والباب الموصل لداخله حجيث العهد وربما كان فتحه فى عهد الاحتلال الفرنسى لمصر أما
الباب الأصلى فانه فى الركن القبلى الشرقى وهـو الان مسدود بالبناء والسلم الموصل
الى أعلى مبنى بالحجر وقـد عقد بشكل يعد الأول من نوعه فى العمارة الاسلامية بمصر
وهـو يوصل الى أبراج وا لى حجرات اشتملت على أهـم وأحسن مجموعة من العقود المبنية
بالحجر من مصلبة ومعقود بصناعة فريدة فى بابها
بــاب الـفتــوح :-
بنى سنة 480هـ ( 1087م) وكان موضعه عندما
أسسه جـوهـر قريبا من رأس حارة ( بين السيارج) فلما جدد بدر الجمالى سور القـاهـرة
أنشأ بابى النصر والفتوح فى موضعيهما الحاليين وربطهما بسور يوصل بينهما بطرق
وسراديب على ظهر السور وفى جوفه باحكام وعقود متنوعة ويتكون هـذا الباب من برجين
مستديرين يتوسطهما المدخل وفى جانبى البرجين طاقتان كبيرتان تدور حول فتحيتهما حلية
مكونة من اسطوانات صغيرة وهـو نوع من الزخارف راج فيما بعد فى تحلية دوائر العقود
وفى أعلى المدخل كوابيل على هـيئة كبش بقرنين وهـذا النموذج لانظير له فى العمارة
الاسلامية ويتصل باب النصر بباب الفتوح بطريقين : أحدهما من فوق السور والآخر من
تحته وهو ممر معقود على جانبيه المزاغل والحجرات المعقودة بحالة متقنة تعطى فكرة
جيدة عن نظام الحصون المصرية فى ذلك العصر
بــاب زويــلـة:-
كان موضع هـذا الباب أسس جـوهـر مدينة
الـقاهـرة عند باب سام ابن نوح وسبيل العقادين الـقائم على رأس حارة الـروم ثـم
بناه فى مكانه الحالى بدر الجمالى سنة 484هـ ( 1091م) وباب زويلة مثل باب الفتوح
يتركب من بوابة عظيمة معقودة عرضها 82ر4مترا وعلى جانبيها برجان عظيمان ذوا واجهتين
مستديرتين مصمتتين لنحو ثلثى ارتفاعهما ويشغل الثلث الأخـير فى كل من البرجين حجرة
تشرف على مدخل البوابة ويدخل الانسان من البوابة الى ممر مغطى بقبة منخفضة مبنية
على مثلثات كرية تحمل الممر العلوى الذى يصل القلعتين بعضهما ببعض من مؤخرتيهما
وفوق هـذا الممر ممر آخر تتوجـه شرافات ويـوجد فى أعلى واجهتى البرجين ثلاثة مزاغل
وهـى مسدودة ولكن لايزال يمكن رؤيتها رغم ذلك وترى أيضا دوائر هـى أطراف الأعمدة
الرابطة كما هـو الحال فى بابى النصر والفتوح ولما شرع الملك المؤيد أبو النصر شيخ
المحمودى فى بناء مسجده المجاور للباب من 818الى 823هـ ( 1405-1410م) انتهز مهندسه
فرصة وجود برجى باب زويله فهدم أعلاهـما وأقام نئذنتى المسجد عليهما
بـــاب الــتوفيــــق :-
أخذت بلدية القـاهـرة منذ سنة 1954م فى ازالة
الآكام الموجودة شرقى العاصمة بمنطقة الدراسة لتوفير منطقة سكنية جديدة ولحماية
القـاهـرة من الأتربة التى تنهال عليها فى الأيام العاصفة وفى أثناء ازالة هـذه
الآكام وفق رجال مصلحة الآثار المصرية للكشف عن جزء من سور صلاح الدين كان مختبئا
تحت هـذه الآكام وعثر على بعد عشرة أمتار غربى سور صلاح الدين على بقية من سور بدر
الجمالى وبه باب رابع كشف عن عقد كامل له وظهر خلفه عقد آخر تعلوه لوحة تذكارية
عليها كتابة بالخط الكوفى الرائع هـذا نصها ( بعز الله العزيز الجبار يحاط الاسلام
وتنشأ المعاقل والأسوار رأى انشاء هـذا – باب التوفيق- والسور المحيط بالمعزية
القاهـرة المحروسة حماهـا الله فتى مولانا وسيدنا معد أبى تميم الامام المستنصر
بالله أمير المؤمنين صلوات عليه وعلى آبائه الأئمة الطاهـرين وأبنائه الأكرمين
السيد الأجل امير الجيوش سيف الاسلام وناصر الأنام كافل المسلمين وهـادى دعـاة
المؤمنين أبو النجم بدر المستنصرى بدر الجمالى 000الخ ) وتاريخه 480هـ ووجدت بين
العقدين فجوة تصب منها المواد الحارقة على العدو اذا هـاجم أسوار القـاهـرة
وأبوابها كما هـو الحال فى بقية الأبواب الثلاثة ويرجح أن يكون هـذا الباب قد أنشىء
مكان باب البرقية القديم وسمى كذلك نسبة الى جماعة من أهـل برقة نزلوا فى هـذه
المنطقة

العودة إلى القاهرة المعزية
|