الـحالـة الاقتصـادية فى عهـد الفـاطميـن

Ayna Exchange - تبادل اين للاعلانات

الاستقرار واثـره فى انتعاش الحياة الاقتصادية :-

لم تنفذ دولة الى صميم الشعب وتتغلغل بين طبقاته مثل ما فعلت الدولة الفاطمية فى مصر ولم يكن ذلك غريبا فهى دولة شيعية قبل كل شىء ولم يكن للمصريين سابق عهد بالتشيع وقـد رأينا كيف تمكنت المذاهـب الأربعة خصوصا المذهـب الشافعى فى مصر قبل الدولة الفاطمية فكان حتما على الفاطميين أن يروجوا لمذهـبهم بكل الأساليب ويـزينوا للناس الأخذ به والانضواء تحت لوائه فأضفوا على الحياة بهجة بما ابتدعوه من أعياد ومواسم مايزال أغلبها باقيا حتى اليوم وقد انقضى على عهدهم نيف وعشرة قرون فهم مبتدعو الاحتفاء بأول العام الهجرى ومولد النبى صلى الله عليه وسلم ويوم عاشوراء ووفاء النيل والعيدين  :عيد الفطر والعيد الأضحى وخروج قافلة الحج الى الحجاز بل ذهـبوا الى أبعد من هـذا فقد احتفوا ايضا ببعض الأعياد القبطية مشاركة للقبط فى أفرحهم كليلة الغطاس والنيروز وخميس العهد وكانوا يولمون الولائم وينثرون الذهـب على الناس وتلبس القـاهـرة حلة قشيبة من البهجة والزخرف وترفرف عليها أعـلام الفرح والسرور حتى خيل للفاطميين أنفسهم أن مصر غدت قلعة من قلاع الشيعة ومركزا من مراكز نشر دعوتهم ولكنهم كانوا واهمين فما دالت دولتهم الا وطويت معهم تعاليمهم ومبادئهم وعادت مصر الى سيرتها الاولى ورجعت الى قواعدها سليمة من غير سوء مهما يكن من أمر فقد نعمت مصر فى عهد الفاطميين بما لم تنعم به من قبل نعمت لأول مرة منذ عهد الفراعنه بلاستقلال الكامل والحرية التامة بل انه دعى للخلفاء الفاطميين فى صلاة الجمعة فى جميع المساجد من المحيط الاطلسى الى البحر الاحمر وفى اليمن ومكة ودمشق وفى ذات مرة فى بغداد وفى الموصل ونعمت بالاستقرار الشامل والسلام المقيم اللذين حفلت البلاد فى ظلالهما بالرخاء والثراء وبحبوحة العيش ولا يغيب عن البال ماكانت تحدثه احتفالات الفاطميين من انتعاش فى الحركة الاقتصادية فى البلاد عموما وفى القاهـرة بصفة خاصة هـذا فضلا عما تضفية عليها من ألوان البهجة والسرور وتقدمت القول أنه بالرغم من انشاء القـاهـرة فقد ظلت الفسطاط تشغل المركز الأول فى الصناعة والتجارة بها دور الصناعة العديدة والمتاجر الغنية المتنوعة وقد حفلت بالمنتجات المحلية والسلع الشرقية والغربية ولحظ ناصر خسرو أن التجار فى مصر كانوا يبيعون بأثمان محدودة واذا ثبت على احدهم الغش فانه يركب جملا ويوضع فى يده جرس يدقه ويطاف به فى البلد ويرغم على أن يصيح بأعلى صوته ( قـد كذبت وها أنذا أعاقب وكل يقول الكذاب فجزاؤه العقاب )

اضـطراب الـحال فى عهـد الـحاكـم :-

غير أن الحياة لايمكن أن تسير رغدة ناعمة على طول الخط ولابد أن يعتورها بين آن وآخـر مايعكر صفوها ويشوب هنـاءها ولكن اذا ما انكشفت الغمة وزال الكرب عادت الحياة الى سابق صفوها من ذلك ما اعترى البلاد من اضطراب فى أثناء ولاية الحاكم بأمر الله بسبب شذوذه وخبله واغتياله رؤساء دولته وكبار قواده وعلمائه وايقاعه ببعض أحياء القـاهـرة واعماله القتل فى سكانها ونهب أموالهم ومتاعهم وأخيرا ادعاؤه الألوهـية ولم يخلص البلاد من آثامه وشروره سوى اغتياله

القحط أو الشدة العظمى فى عهد المستنصر :-

وفى عهد المستنصر أصيبت البلاد بقحط مروع أتى على الأخضر واليابس فعمت المسغبة البلاد وتضور الناس جوعا وقد أطلق المؤرخون على هـذا القحط اسم الشدة العظمى لفظاعته وهوله وقد وصفه المقريزى بقوله ( ثم وقع فى أيام المستنصر الغلاء الذى فحش أمره وشنع ذكره وكان أمده سبع سنين وسببه ضعف السلطنة واختلال أحوال المملكه واستيلاء الأمراء على الدولة واتصال الفتن بين العربان وقصور النيل وعدم وجود من يزرع ما شمله الرى وكان ابتداء ذلك فى سنة سبع وخمسين وأربعمائة فنزع السعر وتزايد الغلاء وأعقبة الوباء حتى تعطلت الأراضى من الزراعة وشمل الخوف وخنقت السبل برا وبحرا وتعذر السير الى الأماكن الا بالخفارة الكثيرة وركوب القــرر – أى الخطر- واستولى الجوع لعدم القوت حتى أبيع رغيف خبز فى النداء بزقاق القناديل من الفسطاط كبيع الطرف بخمسة عشر دينارا وأبيع الأردب من القمح بثمانين دينارا وأكلت الكلاب والقطط حتى قلت الكلاب فبيع كلب ليؤكل بخمسة دنانير وتزايد الحال حتى أكل الناس بعضهم بعضا وتحرز الناس فكانت طوائف تجلس بأعلى بيوتها ومعهم سلب وحبال فيها كلاليب فاذا مر بهم أحد ألقوها عليه ونشلوه فى اسرع وقت وشرحوا لحمه وأكلوه)

( ثم آل الأمر الى ان باع المستنصر كل مافى قصره من ذخائر وثياب وأثاث وسلاح وغيره وصار يجلس على حصير وتعطلت دواوينه وذهـب وقاره وكانت نساء القصور تخرجن ناشرات شعورهن تصحن { الجوع ! الجوع! } تردن المسير الى العراق فتسقطن عند المصلى وتمتن جوعا واحثاج المستنصر حتى باع حلية قبور آبائه وجاءه الوزير يوما على بغلته فأكلها العامة فشنق طائفة منهم فاجتمع الناس فأكلوهم وأفضى الأمر الى ان عدم المستنصر القوت وكانت الشريفة بنت صاحب السبيل تبعث اليه فى كل يوم بقعب من فتيت من جملة ماكان لها من البر والصدقات فى تلك الغلوة حتى أنفقت مالها كله 000 وتدارك الله الخلق وأجرى النيل وسكنت الفتن وزرع الناس وتلاحق الخير وانكشفت الشدة وفرجت الكربة )

الــحـالـة الــفنيـــة

حيــاة التــرف :-

ولقد نافست الخلافة الفاطمية فى عهد العزيز خلافة بغداد وامتلأت خزانة الدولة ذهـبا ونضارا ولا أدل على ذلك من حياة الترف والنعيم التى كان يحياهـا الخلفاء الفاطميون فى قصورهـم التى وان عفت آثارهـا واندثرت معالمها الا أن كتب الرحالة والتاريخ سجلت لنا وصفا لها ولمحتوياتها مما تحار منه الألباب وتدهـش له العقول

شـاهـد عيان يصف القصر الفاطمى :-

ولقد أوفد الملك أمورى حاكم بيت المقدس الى الخليفة العاضد سنة 562هـ ( 1167م) رسولين فى قصره ليعقدا معه باسم سيدهما محالفة يدفع بمقتضاها مائتى ألف دينار معجلة ومثلها مؤجلة نظير دفاع الصلبيين عن مصر ولقد أعجب الرسولان بعظمة ماشاهداه فى القصر أيما اعجاب ووصف غليوم رئيس أساقفة صور زيارة هـذين الرسولين ولخص هـذا الوصف الكاتب الفرنسى جوستاف شلمبرجيه والمؤرخ الانجليزى لين بول ونقل المرحوم الأستاذ زكى محمد حسن فى كتابه { كنوز الفاطميين } الى العربية تلخيص الكاتب الفرنسى كما نقله أيضا الأستاذ محمد فريد أبو حديد فى كتابه { صلاح الدين وعصره } تلخيص المؤرخ الانجليزى وننقل اليك ترجمة المرحوم الأستاذ الدكتور زكى محمد حسن بنصها فيما يلى ( وسار السفراء الفرنج يقودهـم الوزير شاور بنفسه الى قصر له رونق وبهجة عظيمان وفيه زخارف أنيقة نضيرة وكان هؤلاء المبعوثون متأثرين بما حولهم جد التأثير دون أن يتطرق الى نفوسهم أى خوف او رهـبة ووجدوا فى هـذا القصر حراسا عديدين وسار الحراس فى طليعة الموكب وسيوفهم مسلولة وقادوا الفرنج فى ممرات طويلة وضيقة وأقبية حالكة مظلمة لايستطيع الانسان أن يتبين فيها شيئا وربما كان المقصود بذلك بعث الهيبة الى قلوبهم وزيادة التأثير فيهم فلما خرجوا الى النور اعترضتهم أبواب كثيرة متعاقبة كان يسهر على كل منها عدد من الحراس المسلمين الذين كانوا ينهضون عند اقتراب شاور ويحيونه باحترام ثم وصل الموكب الى فناء مكشوف تحيط به أروقة ذات أعمدة وأرضيته مرصوفة بأنواع من الرخام متعددة الألوان وفيها تذهـيب خارق العادة بنضارته وبهـائه كما كانت ألواح السقف تزينها الزخارف الذهـبية الجميلة وكان كل ذلك مونقا رائعا وبهيا رائعا بحيث لايملك أشغل الناس بالا وأكثرهم هما الا أن يقف للاعجاب به وكان فى وسط الفناء نافورة يجرى الماء الصافى منها فى أنابيب من الذهـب والفضة الى أحواض وقنوات مرصوفة بالرخام وكانت ترفرف فى الفناء أنواع لاحد لها من الطيور الجميلة ذات الألوان المفرطة فى الندرة مجلوبة من شتى أنحاء الشرق ولم يكن يرى هـذه الطيور دون أن تصيبه الحيرة والدهـشة اعجابا بها ودون أن يقول ان الطبيعة كانت تمرح وتلعب حين كونت هـذه المخلوقات الجميلة ومن هـذه الطيور ماكان يلزم النافورة ومنها ماكان يظل بعيدا عنها كل بحسب طبيعته وكان لكل منها من الغداء ما يوافقه وهـنا استأذن فى الرجوع الحراس الذين كانوا يسيرون فى معية الفرسان الفرنج حتى ذلك الوقت وحل محلهم بعض العظماء من الأمراء المقربين الى الخليفة نفسه وسار هـؤلاء الأمراء بالسفيرين الفرنجيين فى أفنية جديدة أشد جمالا وابداعا ثم الى حديقة لطيفة وغناء لم تكن الحديقة الأولى شيئا بجانبها وراوا فى هـذه الحديقة أنواعا من الحيوانات ذوات الأربع غربية بحيث يتهم المرء بالكذب اذا وصفها اذا وصفها أو تحدث عنها وبحيث لايستطيع أى مصور أن يتخيل أو أن يحلم بمثل هـذه الحيوانات ولم يكن يعرفها الا بما كان يسمع من الأقوال وبعد أن عبروا أبوابا عديدة أخرى وساروا فى تعاريج كثيرة كانوا يرون فيها أشياء جديدة تزيدهـم دهـشة واعجابا وصل الفرنج الى القصر الكبير حيث يقطن الخليفة وفاق هـذا القصر كل ما وراء قبل ذلك وكانت أفنيته تفيض بالمحاربين المسلمين متقلدين أسلحتهم وعليها الزرد والدروع تلمع بالذهـب والفضة وعليهم سيماء الافتخار بما كانوا يحرسون من الكنوز وأدخل المبعوثون فى قاعة واسعة تقسمها ستارة كبيرة من خيوط الذهـب والحرير المختلف الألوان وعليها رسوم الحيوان والطيور وبعض صور أدميه وكانت تلمع بما عليها من الياقوت والزمرد والأحجار النفيسة ولم يكن فى القاعة أحـد لكن شاور خر راكعا فور دخوله ثم نهض واقفا ثم قبـل الأرض ثانية وخلع السيف الذى كان يلبسه فى عنقه ثم خرساجدا مرة ثالثة فى ذلة وخشوع كأنه يسجد لله وارتفعت الحبال فجأة وانكشفت الستارة الحريرية الذهـبية بسرعة البرق كأنها ملاءة خفيفة وظهر الخليفة الطفل ( السلطان العاضد) لأعين الفرنج المبعوثين وكان على وجه هـذا الأمير نقاب يخفيه تماما وهـو جالس على عرش من الذهـب مرصع بالجواهـر والاحجار الثمينة)

وصـف لـشـاهـد آخـر :-

وهـناك وصف ثان لشاهـد عيان آخـر زار مصر فيما سنتى 439و441هـ ( 1047-1049م) ذلك هـو الرحالة المشهور ناصرخسرو المتقدم ذكره فقد ذكر أن قصر السلطان كان يقع فى وسط القـاهـرة وبينه وبين الأبنية المحيطة به فضاء يفصله عنها وكان يحرسه فى الليل خمسمائة حارس من الفرسان وخمسمائة حارس من الرجالة وكانت أسوارة عالية فلا يستطيع أحد رؤيته من داخل المدينة بينما يبدو من خارجها كالجبل وكان فى القصر ألوف من الخدم والنساء والجوارى وله عشر بوابات فوق الأرض وباب يقود الى ممر تحت الأرض يعبره الخليفة راكبا ليصل الى قصر آخر وكان كل كبار الموظفين فى قصور الخليفة من الروم أو السود

خـزائــن الـقصـر :-

تقدم القول أنه كان بالقصر الكبير عدة خزائن منها خزانة الكتب وخزانة البنود ( الأعلام) وخزائن السلاح وخزائن الفرش وخزائن الكسوات وخزائن الخيم وخزائن الجوهـر والطيب والطرائف وغيرهـا مما لايتسع المقام لوصفها وشرح محتوياتها وكان لكل خزانة عامل يدير شئونها وصناع يشتغلون فيها ان كانت محتوياتها مما يتطلب ذلك وفراش يقوم هـو ومساعدوه بتنظيفها والسهر على محتوياتها والسهر على محتوياتها ولكل هـؤلاء مرتب يتقاضونه من بيت المال

خــزائن الجـوهـر والطـيب :-

ولقد حوت خزائن الجوهـر والطيب والطرائف ما يحار له العقل من لآلىء وأحجار كريمة وتحف صنعت من الذهـب والفضة والنحاس المكفت ونفائس غالية تجلى فيها الحذق والمهارة الفنية ولقد روى المؤرخون فى ذلك أخبار لايكاد يصدقها العقل الا اذا أخـذ فى اعتباره ماكانت تنعم به البلاد فى عهد الفاطمين من ثروة وغنى ورخاء ويسر وهـدوء وأمن شهـد به الرحالة ممن وفدوا على مصر وأقـاموا فيها ردحا من الزمن ورأوا بأعينهم العز الذى ينشر ألويته على ربوعها ويعم جميع أرجائها

الـتحف الـمعدنية :-

فقد كان من بين تلك التحف حصيرة مصنوعة من الذهـب تزن ثمانية عشر رطلا ( أى مايساوى سبعة كيلوجرامات ) يقال ان بوران بنت الحسن بن سهل جلست عليها يوم زواجها بالخليفة المأمون وكانت توجد ثمان وعشرون صينية من المينا المحلاة بالذهـب وقد قدرت كل صينية منها آلاف دينار واستولى عليها ناصر الدولة الذى كان قائد الجند فى ذلك الحين وكانت هـناك أيضا صـناديق مملوءة مرايا من حديد محلاة بالذهـب والفضة وبعضها مكلل بالجواهـر النفيسة وله محفظات أو غلف من الكيمخت وهـو نوع من الجلد المتين وأخرى من الأقمشة الحريرية النفيسة وكان للمرايا المذكورة مقابض من العقيق وقد أخذت من خزائن القصر آلاف الآلات المصنوعة من الفضة المكفتة بالذهـب ذات النقش العجيب والصنعة الدقيقة كما وجدت كميات كبيرة من قطع الشطرنج والنرد المصنوعة من الجوهـر والذهـب والفضة والعاج والأبنوس ولها رقاع من الحرير المنسوج بخيوط من الذهـب واستولى الجنود – فيما استولوا عليه من نفائس القصر وتحفه فى أثناء الشدة العظمى فى عصر المستنصر- استولوا على أربعمائة قفص مملوءة بالأوانى الفضية الثمينة المكفتة بالذهـب وقد سبكت كلها ووزعت على الثوار 00 واستولوا كذلك على أربعة آلاف قنينة مذهـبة للنرجس وعلى ألفى تنينة للبنفسج ووجد من السكاكين الثمينة ما بيع بأبخس الأثمان وبلغت قيمته على الرغم من ذلك ستة وثلاثين ألف دينار أى خمسة عشر ألف جنيه

الـنفـائـس :-

ومن أجمل النفائس التى كانت تزين القصر الكبير تحف على شكل حيوانات وطيور منها طاووس من ذهـب مرصع بالجواهـر النفيسة عيناه من ياقوت أحمر وريشه من الزجاج المموه بالمينا على ألوان ريش الطاووس ومنها ديك من الذهـب له عرف كبير من الياقوت الأحمر المرصع بالدر والجواهـر منها غزال مرصع أيضا بالجواهـر النفيسة ومائدة كبيرة واسعة من اليصب أو حجر الدم الذى يشبها العقيق وأخـرى من العقيق ونخلة من الذهـب مكللة ببديع الدر والجوهـر يمثل أجزاءها وماتحمله من بلح وقد بلغ من غرام الفاطمين بجمع التحف الفنية أن الأميرات كن ينافسن الأمراء فى هـذا الميدان وأن بعضهن تركن كنوزا ثمينة فرشيدة ابنة المعز توفيت سنة 443هـ ( 1051م) وتركت تحفا تقدر قيمتها بنحو مليون وسبعمائة ألف دينار : منها ثلاثون ثوبا من الخز الثمين ( أى من قماش الصوف والحرير ) كما وجد فو خزائنها بعض العمامات المرصعة بالجواهـر مما يذكر بعمامات الأمراء الهنود 0 ويقال أيضا انها كانت تمتلك الخيمة التى توفى فيها هـارون الرشيد بمدينة طوس وقد كانت من الخز الأسود وقد ضمت كل كنوزها الى خزائن القصر بعد وفاتها فى عهد المستنصر ومن التحف التى تركتها الأمير عبدة بنت المعز التى توفيت سنة 442هـ( 1050م) نحو أربعمائة سيف محلى بالذهـب ونحو أردب من الزمرد !! وغيرهـا من الجواهـر والأقمشة النفيسة وألأباريق والطسوت من البلور الصافى

التحف المصنوعة من البلور :-

وقد كان بخزائن القصرشىء كثير من البلور والتحف الفنية الزجاجية المحكمة الصنع والمموهـة بالذهـب وغير المموهـة وقد قال أحد المستخدمين فى بيت المال أن صندوقا من الصناديق التى نهبت من القصر ذات يوم كان مملوءا بأباريق من البلور النفيس بعضها منقوش بزخارف ورسوم جميلة وبعضها غير منقوش والظاهـر أنها كانت لشراب الفقاع ( وهـو نوع من البيرة كان منتشرا فى القـاهـرة فى العصور الوسطى )

الـخـزف اللامــع :-

وقد سلم لنا القليل من هـذه التحف معروض الآن بالمتحف الاسلامى بالقـاهـرة بين آنيـة من الخزف اللامع المعروف بالخزف ذى البريق المعدنى من أصص وأطباق وصحون وبرانى تزينها الزخارف النباتية ورسوم الطير والحيوان مرسومة بأيدى أشهر فنانى ذلك العصر مثل سعد ومسلم واسترعت صناعة الخزف فى مصر انتباه الرحالة الفارسى ناصر خسرو بصفة خاصة فذكر أن المصريين كانوا يصنعون أنواع الخزف المختلفة وأن الخزف المصرى كان رقيقا وشفافا حتى لقد كان ميسورا ان ترى من باطن الاناء الخزفى اليد الموضوعة خلفه وكانت تصنع بمصر الفناجين والقدور والبرانى والصحون والمواعين الأخرى وتزين بألوان تشبه لون القماش المسمى بوقلمون وهـى ألوان تختلف باختلاف أوضاع الآنية وساعات النهار وذكر أيضا عن استخدام التجار والبقالين الأوانى الخزفية فيما يستخدم فيه التجار الورق فى العصر الحاضر أنهم كانوا يصنعون فيها مايبيعونه ويأخذه المشترون بالمجان ولعمرى أن هـذا ليدل على مدنية ورقى لم تبلغهما الصناعة أو التجارة حتى فى يومنا هـذا

التحـف الـخشبية:-

كذلك معروض بهـذا المتحف الخشبية المحفورة من أبواب وألواح ومحا ريب متنقلة وحشوات تخلفت من القصور الفاطمية من أبدع تلك التحف ألواح خشبية كانت تزين القصر الفاطمى محفور عليها مناظر تمثل الحياة اليومية على أرضيتة من زخارف نباتية بديعة وتحف مصنوعة من العاج كقطع م نالشطرنج والتماثيل الصغيرة

الأقـمشــة :-

وتوجد بالمتحف السالف الذكر أيضا قطع من القماش كتانية وحريرية وصوفية عليها كتابات كوفية باسم الخليفة الحاكم وعليها رسوم نباتية وحيوانية وكلها مما لايغنى فيه الوصف عن المشاهـدة فهـى قطع فنية رائعة تدل على مبلغ ما وصل اليه الذوق الفنى الرفيع عند الفاطمين من التقدم والسمو

الـتصـويـر :-

وكان الفاطمين فى ميدان التصوير باع طويل فقد استباحوا لأنفسهم ماأحجم عنه أهـل السنة من مزوالة التصوير وقد أحجم عنه أهـل السنة خوفا مما جاءت به الأحاديث النبوية من معاقبة المصورين يوم القيامة ولكن الفاطميين الذين كانوا يعارضون أهـل السنة فى كثير من الأمور لم يأبهوا لما أنذرت به تلك الأحاديث وزاولوا التصوير على مدى كبير فصوروا الانسان والحيوان والنبات على الخزف والأخشاب وعلى الجص والمنسوجات وخلا ماهـو موجود على قطع الخزف اللامع والأخشاب والمنسوجات المحفوظة بالمتحف الاسلامى بالقـاهـرة لم تصل الينا لوحات من التصوير الفاطمى ماعدا بعض صور مرسومة على الجص وجدت على جدران حماو فاطمى بجهة أبى السعود جنوبى القـاهـرة نقلت الى المتحف الاسلامى أهمها صورة انسان تحيط برأيه هـالة وهـى ملونة بالأحمر والأسود وعليه عمامه جميلة وفى يده اليمنى كأس يحمله على النحو الذى نراه كثيرا على نقوش الخزف والأوانى الفارسية الساسانية من فضة ونحاس وقد حدثنا المقريزى عن المباراة بين المصورين ابن عزيز وقصير وعن المنافسة التى كان يذكيها بينهما اليازورى الوزير الفاطمى المشهور وحدث أن جمعها اليازورى يوما فى مجلسه وقال ابن عزيز : ( لكن أنا أصورها فاذا نظرها الناظر ظن أ،ها خارجة من الحائط ) فقال قصير ( لكن أنا أصورها فاذا نظرها الناظر ظن انها داخلة فى الحائط) فقال الحاضرون هـذا عجب 0 وأمر اليازورى المصورين أن يصنعا ماوعدا به فرسما الصورتين فى حنيتين متقابلين وكان رسم قصير راقصة بثياب بيض فوق أرضية الحنية بينما كان رسم ابن عزيز راقصة بثياب أحمر فوق ارضية الحنية التى دهنها باللون الأصفر فظهرت الراقصة كأنها بارزة من الحنية فاستحس اليازورى ذلك وخلع عليهما كثيرا من الذهـب



تبادل

العودة إلى القاهرة المعزية


روابط دعائيه .. يمكنك وضع رابط دعائى لموقعك هنا من خلال الإعلان معنا.. لمزيد من التفاصيل الرجاء الإتصال برقم 37624569 02 2 + سعر الإعلان 500 جم سنويا
موقع المسافر تم تأسيسه عام 2001 لخدمة السياحه بمصر.. لم يتم تحديثه منذ عام 2003.. مسجل بمحركات البحث العالميه بأماكن متقدمه فى كلمات بحث كثيره وهو معروض للبيع الآن.. يمكنك الإتصال بالشركه لتقديم عرض.. ملحوظه العروض الأقل من 10000$ لن يتم الإلتفات لها
العاب | افلام | اخبارمصر | صحف مصرية | وظائف خالية | USA Directory | car insurance | Medical directory | Elevators | Furniture | اخبار الرياضة |   |  تصميم مواقع  |  نكت  |  تصميم موقع