الــحـالــة الاجـتمـاعـيـةالمجتمـع المصـرى :-كان المجتمع المصرى فى عهد الفاطميين ينقسم بصفة عامة الى سنيين وهـم جمهـرة المصريين قبل وفود الفاطميين الى مصر وشيعيين وهـم الذين وفدوا اليها من بلاد المغرب وقد تحول كثير من السنيين بل ومن النصارى واليهود الى المذهـب الشيعى طمعا فى الهبات والعطايا التى كان الفاطميون يغرون بها الناس للانضمام الى مذهـبهم وتقليد كثير من اليهود بعد اسلامهم وتشيعهم أرقى المناصب فى الدولة ومن بينها منصب الوزارة وبالاضافة الى السنيين وهـم اهـل مصر والشيعيين وهـم المغاربة أو من اعتنق هـذا المذهـب من المصريين كانت توجد طبقة الأتراك الذين تكاثروا منذ عهد أحمد بن طولون التركى الجنس والسودانيون الذين استكثر منهم كافور الأخشيدى وقد ظهر أمرهـم فى عهد الحاكم حيث استعان بهم على الجنود الأتراك فأحرقوا القـاهـرة عقابا للمصريين الذين كانوا يحنقون عليه لسوء سياسته وقد استمر العراك بين الأتراك والسودانيين طوال العصر الفاطمى الادارة :-وقد كانت الادارة فى عهد الفاطمى تتبع النظام العباسى أو بعبارة اخرى النظام الفارسى القديم ومان الجيش مكونا من ثلاث طبقات :- 1-الأمراء ومن بينهم كبارالضباط وحملة السيوف من حرس الخليفة 2-ضباط الحرس وهـؤلاء يشملون الأساتذة ةالخصيان 3-الفرق المختلفة التى كانت تحمل أسماء منسوبة الى أحد الخلفاء أو الوزراء أو احدى الحنسيات مثل الحافظية والجيوشية والسودانية كبـار المـوظفيـن :-وكان الوزراء من طبقات متعددة أرقاهـم رجال السيف الذين يشرفون على الجيش والحرب ثم سادة الباب أو كبار الحجاب وكانت وظيفتهم تقديم السفراء الأجانب أما رجال القلم فكان من بينهم القاضى والمحتسب الذى يشرف على الموازين والمكاييل والمقاييس والآداب العامة وخازن الدولة الذى يشرف على بيت المال وكانت أقل مرتبة فى طبقة رجال القلم الموظفون المدنيون ومن بينهم الكتــاب والسكرتارية فى مختلف الدواوين الأعيـاد والـمواســـم :-وقد كان للخلفاء الفاطميين عناية خاصة بالأعياد والمواسم وقد ذكرنا فيما سبق أسماء المواسم التى ابتدعوها والتى مازال كثير منها باقيا حتى اليوم نحتفى به ونحييه وفى تلك الأعياد خصوصا عيدى الفطر والنحر كانت الأسمطة { الموائد } وتعد ألوان الطعام الوفيرة ويدعى الناس اليها من جميع الطبقات لافرق ولاتميز ليأكلوا هـنيئا وبشربوا مريئا مما لـذ وطاب وهـم انما يلتمسون من وراء ذلك رضا الشعب ومحبته واجتذاب الناس الى المذهـب الشيعى الذى كانوا يحاولون بشتى الطرق تثبيت دعائمه ونشر لوائه ( ففى يوم عيد الفطر كان يقام السماط مرتين وفى عيد النحر مرة واحدة فى قاعة الذهـب احدى قاعات القصر الفاطمى ويعبى السماط فى اليلل وطوله ثلثمائة ذراع فى عرض سبعة أذرع وعليه من أنواع المأكل أشياء كثيرة فيحضر اليه الوزير أول صلاة الفجر والخليفة جالس فى الشباك ومـكـنت الناس منه فاحتملوا ونهبوا ما لا يأكلونه يبيعونه ويدخرونه وهـذا قبل صلاة العيد فاذا فرغ من صلاة العيد مـد السماط المقدم ذكره فيؤكل ثم سماط ثان من الفضة يقال له المدورة عليها أوانى الفضة والذهـب والصينى فيها من الأطعمة الخاص مايستحى من ذكره والسماط بطول القاعة وهـو خشب مدهـون شبه الدكك اللاطية عرضه عشر أذرع ويحط فى وسط السماط واحد وعشرون طبقا وفى كل طبق واحد وعشرون خروفا !! ومن الدجاج ثلثمائة وخمسون طائرا ومن الفراريج – الدجاج – مثلها ومن فراخ الحمام مثلها وتتنوع الحلوى أنواعا ثم يمد بخلل تللك الأطباق – أى فيما بينها- أصحن خزفيات فى حنبات السماط فى كل صحن تسع دجاجات فى ألوان فائقة من الحلوى والطباهـجة – وهـو ضرب من قلى اللحم المشرح – الفتقة بالمسك الكثير – أى المحشوة به – وعدة الصحون خمسمائة صحن مرتب كل ذلك أحسن ترتيب ثم يؤتى بقصرين من حلوى – أشبه شىء بالتورته اليوم – قد عملا بدار الفـطرة زنة كل واحد سبعة عشر قنطارا!! فيمضى بواحد من طريق قصر الشوق الى باب الذهـب ويشق بالآخر من الجانب بين القصرين فينصبان أول السماط وأخر ثم يخرج الخليفة راكبا فينزل على السرير عليه المدورة الفضية وعلى رأسه أربعة من كبار الأساتذة المحنكين وأربعة من خواص الفراشين ثم يستدعى الوزير فيجلس عن يمينه والأمراء ومن دونهم فيجلسون على السماط فيتداول الناس السماط ولا يرد أحد عنه حتى يذهـب عن آخره فلا يقوم الخليفة الا قريب الظهر ثم يخرج الوزير ويذهـب داره ويعمل سماطا يقارب سماط الخليفة وهـكذا يقع عيد النحر فى أول يوم منه ) وكان يمد سماط عظيم فى سرادق رحب على شاطىء النيل على مقربة من المنظرة المعروفة بمنظرة السكرة كما كان يصنع فى موسم مولد النبى صلى الله عليه وسلم عشرون قنطارا من الحلوى توضع على ثلثمائة خوان – صينية – وتوزع على الناس فى الأزهـر ومازالت الحلوى الى اليوم تصنع وتباع فى مولد النبى وأولياء الله الصالحين فى طول البلاد وعرضها وربما لايعرف كثير من الناس أن هـذا التقليد انحدر الينا عن الفاطميين ضمن ماانحدر الينا من ابتكاراتهم مبدعـهم ركــوب الـخـلفـاء الـفاطـمييـن:-وكان الخلفاء الفاطميون فى موكب يخرجون فى مواكب غاية فى الفخامة والأبهة للاحتفال بالأعياد والمواسم أو الصلاة فى المساجد أو لتوديع فرقة من الجيش أو لاحياء مناسبات أخرى وكان ركوب الخلفاء لاينقطع من أول العام حتى شهر رمضان الاحـتفـال بأول الـعـام الـهجرى :-وأفخم مواكبهم يوم الاحتفال بأول العام الهجرى حيث توضع الترتيبات والتنظماتوتفتح خزائن الفرش والكسوات والأسلحة والأعلام والبنود والسروج والتجميل وتمد كل فئة بحاجتها من العدد والأدوات مما تستلزمه تلك المناسبات ( ويخرج الخليفة فى جمع زاخر من أفراد أسرته وغلمانه وبطاتته ووزرائه وموظفى دولته وجنوده من مختلف الأسلحة والأجناس راجلين وراكبين يحملون السيوف والرماح وينشرون الأعلام والبنود ويلبسون الملابس الفاخرة ويركبون الجياد المطهمة ويسيرون وفق نظام دقيق وترتيب موضوع ويصطف الأمراء والوزراء على باب النصر حتى يهل عليهم الخليفة بطلعته وحوله الأستاذون المحنكون ودابته تمشى على بسط مفروشة خيفة أن تزلق على الرخام فعندها يقترب من الباب يقترب رجل ببوق من ذهـب لطيف معوج الرأس بصوت عجيب يخالف اصوات الأبواق الموكب وتنتشر المظلة ويخرج الخليفة من الباب فيقف مقدار مايركب الأستاتذة المحنكون وأرباب الرتب الذين كانوا بالقاعة ويكون لباسه البياض يزين رأسه تاج مرصع بالجوهـرة اليتيمة وهـى جوهـرة عظيمة لاتعرف لها قيمة حولها ما دونها من الجواهـر وهـى موضوعة فى هـلال من ياقوت أحمر ليس له مثال فى الدنيا زنته أحد عشر مثقالا وقيل أكثر يقال له الحاضر فتنظم فى خرقة من حرير أحسن مايمكن من الوضع ويخاط على التاج بخياطة خفيفة فيكون ذلك بأعلى جبهة الخليفة وبدائرهـا قصب الزمرد الذبابى العظيم القدر ) ثم يسيرون والمظلة على يسار الخليفة وصاحبها يبالغ ألا يزول عنه ظلها وصبيان الركاب منهم جماعة كبيرة من الشكيمتتين وجماعة أخرى فى عنق الدابة وجماعة أخرى فى ركابيه فالأيمن مقدم المقدمين هـو صاحب المقرعة التى يناولها للخليفة وينناولها منه ويؤدى عن الخليفة الأوامر والنواهـى مدة ركوبه) 0 { والمظلة تشاكل بدلة الخليفة وعمودهـا من الزان ملبس بأنابيب الذهـب ورأسها كالرمانة ويعلوه أيضا رمانة صغيرة كلها ذهـب مرصع بجوهـر ولها رفرف دائر عرضه أكثر من متر ونصف } ( ويسير الموكب وبأوله أخلاط بعض العساكر ثم الأماثل ثم أرباب المناصب ثم أرباب الأطواق ثم الأستاذون المحنكون ثم حاملا لواءى الحمد من الجانبين ثم حامل الدواة ثم صاحب السيف وهمت فى الجانب الأيسر وكل من تقدم ذكره بين العشرة والعشرين من أصحابه وأهـل الوزير من الجانب الأيمن بعد الأستاذين المحنكين ثم الخليفة وحوله صبيان الركاب المذكورة بقرقرة السلاح منهم وهـم مايزيد على ألف رجل وعليهم المناديل الطبقيات ويتقلدون بالسيوف وأوساطهم مشدودة بمناديل والسلاح مشهور بأيديهم من جانبى الخليفة كالجناحين وبينهم فـرجة لوجه الدابة ليس فيها أحد وبطول الموكب والى القـاهـرة رائح وعائد يفسح الطريق ويسير الفرسان فيلقى فى عوده الاسفهسالار – القائد العام – كذلك فى حث الأجناد فى الحركة وينكر على المزاحمين ويلقى أيضا فى عوده صاحب الباب بمن فى زمرة الخليفة الى أن يصل الى الاسفهسالار فيعود لترتيب الموكب ) { وخلف دابة الخليفة قوم من صبيان الركاب لحفظ أعقابه وخلفهم أيضا اخـر يحمل كل واحد سيفا فى خريطة ديباج أحمر وأصفر بشراريب يقال لها ( سيوف الدم ) لضرب الأعناق ثم صبيان السلاح الصغيرة أرباب الفرنجيات } ( ثم ياتى الوزير وفى ركابه قوم من اصحابه وقوم يقال لهم صبيان الزرد من أقوياء الأجناد يختارهم لنفسه نحو خمسمائة رجل من جانبيه كأنه على قلق من حراسة الخليفة ويجتهد ألا يغيب عن نظره وخلفه الطبول والصنوع والصفافير بحيث تدوى منهم الدنيا فى عدد كثير ثم يأتى حامل الدرقة والرمح ثم طوائف الراجل من الركابية والجيوشية وقبلهما المصامدة ثم الفرنجية ثم الوزيرية زمرة بعد زمرة فى عدد وافر يزيد على أربعة آلاف نفر ثم أصحاب الرايات ثم طوائف العساكر من الآمرية والحافظية والحجرية الكبار والحجرية الصغار والصقلية ثم الأتراك المصطنعون ثم الديلم ثم الأكراد والغز المصطنعة وهـم البحرية ويقدم هـذه الفرسان عدة وافرة من المرجلة أرباب قسى اليد وقسى الـرجل فى نيف وخمسمائة نفر وهـم المعدون للأساطيل وجملتهم نحو ثلاثة آلاف وأكثر وهـؤلاء الذين ذكرناهـم بعض من كل لاجميع عسكر الخليفة ثم يدخلون من باب الفتوح ويقفون بين القصرين كماكانوا ) { فاذا وصل الخليفة الى موضع جامع الأقمرالآن وقف وقفة وانفرج الموكب واتجه الخليفة الى القصر يحف به الوزير والأمراء والأستاذون المنحكون وهـم مشأة الى أن يصل الى باب القصر فينزل الخليفة وينصرف الوزير والباقون وينتظرون فى بيوتهم فتأدتيهم دنانير ذهـبية كانت قد ضربت فى العشر الأخير من ذى الحجة عليها تاريخ السنة التى ركب فيها فيحمل للوزير شىء كثير منها والى أولاده وأقاربه ثم الى أرباب الرتب من أرباب السيوف والأقلام من عشرة دنانير الى رباعى الى قيراط والى دينار واحد فيقبلون ذلك تبركا) ركـوب الـخليفـة الى مصر { الفسطاط }( وكان أكثر ركوب الخليفة الى { الفسطاط } فاذا ركب ركب الوزير وراء الخليفة فى أقل جمع مما تقدم ذكره فى ركوب أول العام فيشق الخليفة القـاهـرة الى جامع أحمد بن طولون الى المشاهـد { كمشهد زين العابدين ومشهد السيدة نفيسة ومشهد السيدة أم كلثوم } الى درب الصفا ويقال له الشارع الأعظم الى دار الأنماط { وتعرف بدار الحصر } الى جامع مصر { جامع عمرو } ثم يسير الخليفة الى دار الملك فينزلها والوزير معه وكلما مر من القصر الى دار الملك بمسجد أعطى قيمـه دينارا ماعدا شيخ جامع عمرو فيعطيه ثلاثين ثين دينارا له وللقامة والمؤذنين خاصة ثم تأتى المائدة من القصر وعليها كل مالذوطاب من الأطعمة الشهية فيحمل الخليفة الى الوزير منها جزءا وافرا ويعطى الأمراء ومن حضر ثم يوصل الى أهـل مصر { الفسطاط} من ذلك كثيرا من الفضلات ) ( ثم يصلى الخليفة العصر ويتحرك الى العــود والناس فى الطريق جلوس لنظره وزيه فى هـذه الأيام لبس البياض المذهـبة والملونة وهـى العمامة والمنديل مشدود وشدته مفردة عن شدات الرعية وذؤابته تقرب من الجانب ألأيسر ويتقلد السيف العربى المجوهـر بغير حنك ولا مظلة ولا يتيمة ولذلك أوقات مخصوصة فلا يمر بمسجد فى طريقه الا ويعطى قيمة دينارا كما جرى فى الرواح وينعطف من باب الخرق { المعروف اليوم بباب الخلق } فيدخل من باب زويلة ويشق القـاهـرة الى القصر | ||