القــاهـرة فى عهـد الـعثمـا نيينمن سنة 922-1213هـ ( من 1517-1798م) لم يفت العثمانيين بالرغم من توغلهم فى شرق أوربا واستيلأئهم على كثير من أقطارهـا ماعليه دول الشرق الاسلامية من رغد وغنى وما تجنيه الدولة العثمانية من قوة وشدة بأس وثبوت قدم من وراء الاستيلاء عليها بالاضافة الى الغنى والثروة النى كانت تزخر بهما تلك الدول ولم يغب عن العثمانيين ماكان للشرق من حضارة عظيمة استضاء العالم بنورهـا ردحا من الزمان وان مصر كانت مركز تلك الحضارة فلما تولى السلطان سليم الأول عرش آل عثمان سنة 918هـ ( 1512م) الا وأخذ يعد العدة وينتحل الأسباب لغزو الدولتين العظيمتين فى الشرق الاسلامى ألا وهـما مصر وايران فبدأ بالثانية باعتبارهـا زعيمة الشيعة ومحرضة رعاياه الشيعين على التمرد والعصيان وجهز فى سنة 920هـ ( 1514م) جيشا قاده بنفسه واستولى على ديار بكر وكردستان وتوغل فى ايران حيث تقابل مع الشاه اسماعيل الصفوى فى جماد الثانية سنة 918هـ ( أغسطس سنة 1512) بالقرب من تبريز وأنزل بالشاه اسماعيل هـزيمة ساحقة ثم رجع الى بلاده غالبا منصورا لم يكن بعد ذلك ريب فى ان سليما سيكر الكرة على مصر ولم يصعب عليه ان يتصد بعض المعاذير للاعتداء عليها والفتك بها والاستيلاء على وادى النيل وبلاد الشام فهـو ينعى على السلطان الغورى ارتباطه مع الشاه اسماعيل الصفوى بمحالفة سرية كما يتهمه بايواء الأمراء العثمانيين الفارين من بطشه وجبروته ولكى يظهر استهانته بحكومة مصر استولى على احدى الأمارات الواقعة على حدود الشام التى كانت تستظل بحماية المماليك وهـى امارة ذى الغادر ( دلغادر ) سنة 921هـ ( 1515م) لما أحس الغورى بشرر العدوان يتطاير من القسطنطينية خرج وكانت سنه قد أوفت على السبعين فى جيش كبير لملاقاة سليم على حدود الشام قبل أن يتوغل فى أرض مصر فتـتعذر مقاومته وكان سليم قد جهـز جيشا كبيرا كامل العدد والعدة واصطحب معه فضلا عن ذلك شر ذمة من الجواسيس والخونة المارقين من المماليك ليدلوه على مواطن الضعف فى الجبهة المصرية وليستميلوا قواد الجيش الى جانب العثمانيين فتتحقق هـزيمة الجيش المصرى بقوة السلاح وبفعل الختل والخديعة ولقد استطاع سليم فعلا أن يشترى ذمم بعض المماليك أمثال خايربك الجركسى نائب حلب وجان بردى الغزالى ويونس العادلى والسمرقندى بأن مناهـم بأجل المناصب وأرفعها وتقابل الطرفان فى مرج دابق على مسيرة يوم شمالى فى رجب سنة 922هـ ( 29 أغسطس 1516م) والتحم الجيشان فى وقعة حامية وكادت الدائرة تدور على العثمانيين لولا ان سعى الجواسيس بالفتنة بين صفوف الجيش المصرى ولولا أن تقهقر خاير بك بميسرة الجيش وانهزام ميمنته فبقى الغورى فى المعركة بمفرده وانقض الجميع من حوله وقتل تحت سنابك الخيل وانجلت الوقعة عن انتصار العثمانيين انتصارا حاسما فتقدم سليم الى حلب واستولى عليها ثم الى دمشق التى فتحت أبوابها وأصبح الطريق الى مصر ممهدا ميسورا وصلت أخبار الهزيمة الى القاهـرة فأخذطومان باى بائب السلنطة يسثحث المماليك الى الخروج لملاقاة العثمانيين قبل أن يطبقوا عليهم فى القاهـرة ويستنفرهـم للقتال ولكنه لم يلق منهم الاتقاعسا وصدودا واخيرا وصلت مقدمة الجيش العثمانى الى الصالحية وأصبح الخطر ماثلا لعيونهم فهبوا لملاقاة الغزاة الفاتحين ودارت بين طوماى باى وسليم وقعة أعظم من وقعة مرج دابق بميدان الريدانية فى 28ذى الحجة سنة 922هـ ( 22يناير 1517) قتل فيها العثمانيين خلق كثير ولكنهم استماتوا فى القتال وانقسموا الى فريقين : أحـدهما جاء من تحت الجبل الأحمر وهاجم القسم الآخر معسكر الريدانية ولم تمض سوى ساعات معدودات حتى حاقت الهزيمة بالمماليك فولوا الادبار ظل طوماى باى يحارب فى نفر قليل من العبيد والمماليك السلحدارية ولما لم تجد المقاومة ولى هـو الآخر هـاربا وقد عمل الخونة عملهم فى هـذه الوقعـة أيضا ونقلوا الى العثمانيين أسرار الجيش وأخباره وفى 25 يناير نقل سليم معسكره من شمال الريدانية الى بولاق ثم دخل القاهـرة فى اليوم التالى من باب النصر ودهـم طومانباى المعسكر العثمانى مرتين ولكن دون جدوى فاضطر أخيرا للتسليم بالهـزيمة وأختبأ لدى أحد المشايخ العربان فى البحيرة وكان لطوماى باى عليه أياد كثيرة وفضل سابق الا انه لم يرع شيئا من كل ذلك وسلم طومان باى للعثمانيين فشنقه سليم على باب زويلة فى 23ربيع الأول سنة 923( 15 ابريل 1517) وترك جثته معلقة ثلاثة أيام تشفيا منه وانتقاما ثم دفنت بعد ذلك ولقد بكاه الناس كثيرا لشاجعته وابائه ونبله وكان عمره اذ ذاك أربعين عاما استتب الأمر اذن لسليم الأول وخلص له ملك مصر وقضى على دولة المماليك وكأفأ خاير بك جزاء خيانته ونذالته بالولاية على مصر كما تولى النذل الآخر جان بردى الغزالى أمربلاد الشام وشرع سليم بعد ذلك يضع لها نظاما لادارتها بحيث تظل أبد الدهـر مستعمرة عثمانية وكبلها بالقيود التى لافكاك لها منها والتى تقضى على حضارتها الغابرة وتزج بها فى دياجير البؤس والشقاء ولاعجب أن يصف المؤرخون عهد الاحتلال العثمانى لمصر الذى استمر قرابة ثلاثة قرون بالعهد المظلم فى تاريخ مصر وكان من نتائج سقوط مصر فى أيدى الأتراك العثمانيين أن قبض السلطان سليم الأول على الخليفة العباسى وأجبره على الرحيل معه الى القسطنطينية وبذلك لم تفقد مصر استقلالها وحريتها فحسب بل قضى أيضا على الخلافة التى انـتـقلت الى مصر منذ عهد الظاهـر بيبرس وأصبح السلطان العثمانى يلقب منذ ذلك الحين ( بمالك البرين والبحرين وكاسر الجيشين وسلطان العراقين وامام الحرمين الشرفين ) ظلت مصر خاضعة للعثمانيين منذ سنة 1517م حتى سنة 1798م حين غزاهـا الفرنسيون بقيادة نابليون بونابارت ولم تدخر وسعا طوال هـذه القرون الثلاثة فة نفض السيطرة العثمانية عن كاهلها واستعادة حريتها واستقلالها ولكن تعذر ذلك عندما كانت الدولة العثمانية ماتزال فى عنفوانها وكامل قوتها فلما دب الضعف فى اوصالها سنحت لها الفرصة لادراك بغيتها وكان البطل الذى نادى باستقلالها هـو على بك الذى لقب فيما بعد بعلى بك الكبير عـلى بـك الـكـبـيـر :-العمـارة فى عهد العثمـانيين :-أهــم الـمنشـآتومن أهـم المساجد التى شيدت فى هـذا العهـد:-مـسجد الـمحموديـة :-ويوجد بميدان صلاح الدين أمام باب العزب أحد أبواب القلعة وشرقى مسجد السلطان حسن وقبلى مدرسة قـانى باى الرماح أنشأه محمود باشا أحد الولاة الأتراك سنة 975هـ ( 1567- 1568م) وهـو مرتفع عن مستوى الشارع ويصعد اليه بسلم وداخل هـذا المسجد عبارة عن مربع يتوسطه أربعة أعمدة كبيرة من الجرانيت تحمل منورا كبيرا مرتفعا عن السقف وحول الأعمدة أسقف المسجد وهـى ممـوهـة بالذهـب والألوان وفى جدار المجراب باب يوصل الى قبة ملحقة بالمسجد وبارزة عنه وهـذا التصميم مقتبس من مسجد السلطان حسن كما اقتبس منه أيضا قاعدة المئذنة من حيث الوضع والشكل وان جـزؤهـا العلوى تركى الطراز مسجد الـملكة صفية :-بشارع القلعة ( شارع محمد على سابقا ) وقد أمرت بانشائه الملكة صفية والدة السلطان محمد خان الثالث سنة 1019هـ ( 1610م) وهـو مرتفع عن مستوى الشارع كالمسجد السابق ويصعد اليه بسلالم دائرية ويتكون من جزءين : أحدهـما الصحن والثانى القبة التى توجد شرقى الصحن وهـى محمولة على ستة عقود تحملها ستة أعمدة من الجرانيت وبوسط الجانب الشرقى فجوة بها محراب ومنبر من الرخام المزخرف والجامع كبقية المبانى التركية فى مصر مبنى بالحجر الأحمر مسجد الـبرديـنى :-وهـو بشارع الداودية أنشأه كريم الدين أحمد البردينى سنة 1025-1038هـ ( 1616-1629م) وقد بلغ بناء هـذا المسجد درجة من الاتقان لاتشاهـد فى العصر التركى وانما ترجع الى العصر المملوكى الزاهـر فالجدران مكسوة بوزرة من الرخام الدقيق المختلف الألوان بها كتابات بالخط الكوفى المربع ومنتهية بطراز من الرخام الدقيق والمحراب من الرخام البالغ حد الاتقان والشبابيك من الجص المحلى بزجاج ملون وبجوار المحراب منبر صغير مطعم بالصدف والسن وبالجهة الغربية دكة المبلغ ودرابزينها من الخرط اللطيف وسقف الجامع محلى بنقوش مذهـبة وتختلف المئذنة عن مآذن المساجد التركية بأنها مكونة من ثلاث دورات مملوءة بالكتابات والنقوش فهى والحالة هـذه مصرية الطراز مسجد سنان باشا :-وهـو موجود بشارع السنانية ببولاق أنشأه سنان باشا بن على عبد الرحمن أحد ولاة مصر الأتراك سنة 979هـ ( 1571م) وهـو يتكون من قاعة واسعة تعلوهـا قبة شاهـقة يحيط بها من ثلاثة جوانب أواوين صنعت أسقفها من قبوات صغيرة محمولة على عقود متكئة على أعمدة رخامية ويحلى القبة من داخلها ومن خارجها شبابيك جصية بها زجاج ملون وزواياهـا الأربع مكونة من طاقة كبيرة بداخلها مقرنص يتوسطه لفظ الجلالة والمحراب من الرخام الدقيق ويجاوره منبر من الخشب ومئذنة هـذا المسجد بسيطة الشكل مقامة فى الطرف الشرقى القبلى للواجهة جامع محمد أبو الذهـب :-وشيده محمد بك أبو الذهـب سنة 1187هـ ( 1773م) وله واجهتان : احدهـما شرقية وتواجه الجامع الأزهـر والثانية بحرية تطل على ميدان الأزهـر وبكل الواجهتين باب يصعد اليه بسلم بحرى والمسجد عبارة عن قبة يحيط بها ثلاثة أروقة مسقوفة بقبوات محمولة على عقود متكئة بأطرافها على أعمدة من رخام ويحيط بالأروقة الثلاثة طرقة مكشوفة وبالقبة محراب مكسو بالرخام يجاوره منبر مطعم بالصدف وبرقبة القبة مجموعة من النوافذ المغطاة بشبابيك من الجص والزجاج الملون وباطن القبة محلى بنقوش مذهـبة وتختلف مئذنة هـذا المسجد الموجود بنهاية الطرقة القبلية عن المآذن التركية كل الاختلاف اذ انهـا مربعة ومنتهـية بخمسة رءوس وغربى دورة المياه سبيل وتكية ملحقان بالجامع وقد عمل هـذا المسجد على مثال جامع سنان باشا تجديد المساجد واصلاحهابالاضافة الى ماذكرآنفـا من المساجد التى تم اتشأؤهـا فى العهد التركى فقد حظيت بعض المساجد القديمة برعاية الأمراء والولاة الأتراك فتعهدوهـا بالتجديد والاصلاح ولم يكن اصلاح المبانى مما ينجح دائما فكثيرا ما كانت التعديلات التى أدخلها الأتراك على التحف والروائع القديمة سببا فى تشويهـها ومن المساجد التى جددت مسجد المؤيد الذى كان متهدما فقد أصلحه أحمد باشا أحد الولاة الأتراك سنة 1102هـ ( 1690م) كما جدد مسجد الظافر الفاطمى المعروف باسم الفكهانى سنة 1148هـ ( 1735م) تجديد الجامع الأزهـر :-ولكن أضخم تجديد حظى به مسجد فى القاهـرة هـو ما قام به الأمير عبد الرحمن كـتخدا من اصلاحات بالجامع الأزهـر وما رتبه من خيرات ومبرات مما استحق معه أن يطلق عليه اسم ( المصلح الكبير والمحسن العظيم ) وقد جاراه فى هـذا المضمار الأمير عثمان كـتخدا الـقزدوعلى فقد بنى هـذا أيضا سنة 1148هـ ( 1735م) زاوية بالأزهـر يصلى فيها العميان سميت بزاوية العميان وجدد رواق الأتراك ورحبته ورواق السليمانية ( الافغانيين ) وأنشأ مسجده بميدان الأوبرا أما عبد الرحمن كـتخدا فقد أجرى فى الأزهـر عمارات وخيرات عظيمة فزاد فى سعة الجامع بمقدار النصف تقريبا خلف المحراب القـديم وأنشأ قبلة للصلاة ومنبرا للخطابة وشيد مدرسة لتعليم اليتامى وعمل صهريجا للمياه وشيد له قبرا دفن فيه وتصدق على الفقراء المجاورين بالطعام والكساء ويقول الجبرتى انه ( أنشأ مقصورة فى الجامع مقدار النصف طولا وعرضا وتشتمل على خمسين عمودا من الرخام تحمل مثلها من البوائك المقصورة المرتفعة المتسعة من الحجر المنحوت وسقف أعلاهـا بالخشب النقى وبنى محرابا جديدا ومنبرا وأنشأ له بابا عظيما جهة كتامة ( المعروفة بالدوادارى ) وهـو المشهور بباب الصعايدة وبنى بأعلاه مكتبا له قناطر معقودة على أعمدة له من الرخام لتعليم الايتام من أطفال المسلمين القرآن الشريف وجعل بداخله رحبة متسعة وصهريجا عظيما وسقاية لشرب العطاش وعمل لنفسه مدفنا بتلك الرحبة وجعل عليه قبة معقودة وتركيبة من الرخام البديع الصنع منقوش عليها أسماء العشرة المبشرين بالجنة ووصف للنبى عليه الصلاة والسلام وبعض الأشعار ) ( وبنى أمام المدفن المذكورة رواقا مخصوصا بمجاورى الصعايدة المنقطعين لطلب العلم وبه مرافق ومنافع ومطبخ ومخادع وخـزائن كتب ... وبنى بجانب ذلك الباب منارة وأنشأ بابا آخر جهة المطبخ الجامع ( وهـو المشهور بباب الشورية ) وجعل أيضا عليه منارة وجدد المدرسة الطيبرسية وجعلها مع المدرسة الأقبغاوية المقابلة لها من باب المزينين الكبير الذى أنشأه خارجها جهة القبو الموصل الى شارع السكة الجديدة بجوار المشهد الحسينىوهـذا الباب مؤلف من بابين عظيمين كل باب بمصراعين وجعل على يمينه منارة ( وقد تهدمت سنة 1315هـ ) وفوقه مكتب وبداخله ميضأة ووراء ذلك درج المنارة ورواق البغداديين والهنود وقد جاء هـذا الباب الكبير ومابداخله من المدرسة الطيبرسية والأقبغاوية والأروفة من أحسن المبانى فى العظمة والفخامةوزاد فى رواق الشوام ووقف عليه وجدد رواق الـمكيين والتكروريين وأجرى زيتا للمصابيح وزاد فى مرتبات الجامع وأخبازه ولاسيما فى يومى الاثنين والخميس فضلا عما رتـبه لرمضان من وسائل الرفاهـة والتوسيع فكان مجموع ماعمله فى الأزهـر مما تقصر عنه هـمم الملوك) ولقد بلغ ما بناه عبد الرحمن كتخدا او أعادبناءه ثمانية عشر مسجدا الى جانب الأضرحة والسبل والمدارس والجسور وغير ذلك من الأبنية ومع هـذا فقد نفاه على بك الى بلاد العرب غيرة منه وحسدا لتعلق الناس به وحبهم اياه وبقى فى منفاه اثنتى عشرة سنة وأخيرا أعيد الى مصر حيث لم يعش سوى أيام قلائل وتوفى فى سن السبعين سنة 1191هـ ( 1776م) ودفن بمدفنه السابق الذكـر ومن أهـم القـصور التى شيدت فى هـذا الـعهدمنزل جمال الدين الذهـبى :-بحارة خـو شـقدم بالغورية أنشأه جمال الدين الذهـبى كبير التجار بمصر سنة 1047هـ ( 1637م) ويدل تخطيطه وتناسق أجزائه على براعة مهندس فقد راعى ان تحيط جميع غرفه بالحوش الذى توجد بوسطه الآن فسقية من الرخام ليستمتع سكانه فى كل فصل من فصول السنة بمزاياه الخاصة فيوجد فى الجهة القبلية مقعد ذو عقدين متكئين على عمود من الرخام وفى الجهةالشرقية قاعة كبرى ذات ايوانين وبالجهة البحرية ايوان ذو مشربيات وأسفال جدران القاعة الكبرى مكسوة بوزرة جميلة من الرخام الدقيق الصنع المختلف الألوان وبها جزء على هـيئة محراب وبصدرهـا مشربية لطيفة مطلة على الشارع تعلوهـا شبابيك صغيرة من الجص المحلى بقطع من الزجاج الملون وسقفا القاعة والمقعد محليان بالدهـان المملوء بالذهـب منزل الشيخ عبد الوهـاب الطبلاوى :-بالدرب الأصفر وهـو المشهور ببيت السحيمى وهـو مكون من قسمين : القبلى وقد أنشأه الشيخ عبد الوهـاب الطبلاوى سنة 1058هـ ( 1648م) وأهـم مشتملاته القاعة الكائنة على يمين الداخل ثم القاعة الكائنة على اليسار وأرضيتها مغطاة بالرخام الدقيق وواجهة المنزل المشرفة على الدرب الأصفر مكونة من مجموعة قيمة من المشربيات والشبابيك الخرط الدقيقة الصنع . أما القسم البحرى فقد أنشأه الحاج اسماعيل بن الحاج اسماعيل شلبى سنة 1211هـ ( 1796-1797م) وأدمجه فى القسم الأول وجعل منهما منزلا واحدا وأفخم حجرات هـذا القسم الحجرة البحرية الكبرى الراكبة على ( تختبوش ) محمول على عمود من الرخام وهـى مكونة من ابوانين تتوسطهما ( درقاعة ) والأجزاء السفلية من جدرانها مكسوة بالقاشانى المنوع وبصدرى الايوانين دواليب دقيقة تعلو هـا أرفف وضعت عليها مجموعة عليها من الأوانى الخزفية مــنازل أخـــرى :-ومن منازل هـذا العهد أيضا منزل محمد بن الحاج سالم الجزار المعروف بمنزل الجريدلية وقد أنشىء سنة 1041هـ ( 1632م) ويتصل به منزل آخر بواسطة ساباط ( مـمـر ) ذو سقف محمول على عقد ستينى يعرف بمنزل آمنة بنت سالم ويقعان شرقى جامع أحمد بن طولون وقد استأجره سنة 1935م ( جاير أندرسون ) أحد ضباط الانجليز الذين كانوا يعجبون بالفن الاسلامى وقد جمع فيه مجموعة نفيسة من التحف والطرف الاسلامية ويعرف الآن بمختلف جاير أندرسون وسراى المسافرخانة بدرب الطبلاوى وقد أنشأهـا محمود محرم أحد أعيان التجار سنة 1193هـ ( 1779م) ومنزل ابراهـيم كتخدا السنارى بحارة منج بالسيدة زينب وقد أنشأه ابراهـيم كتخدا السنارى سنة 1209هـ ( 1794م) وسميت الحارة بهـذا الاسم نسبة الى منج أحد علماء الحملة الفرنسية الذين أقاموا بهذا المنزل عند احتلالها مصر ومن منازل ذلك العهد التى اندثرت منزل رضوان بك الجلفى وكان يشرف على بركة الأزبكية وكانت تعلو ردهـاته قباب بديعة الزينة فيها نقوش عربية من الذهـب وكانت له حديقة غناء تناثرت فيها الأكشاك الجميلة وبجانب منزل رضوان بك كان هـناك على بحيرة الأزبكية منزل آخـر يملكه أحمد الشرايبى أحد مشهورى التجارة فى ذلك العهدوقصر محمدبك الألفى الذى اتخذته قيادة الجيش الفرنسى مقرا لها فى اثناء احتلالها مصر وقتل كليبر خليفة نابليون كما تقدم الـحـالـة الاقـتصـاديـةذكرنا أن تحول التجارة الشرقية عن مصر الى جنوبى افريقيا كان له اثر بارز فى تدهـور الحالة الاقتصادية فى مصر فقد كانت هـذه التجارة ينبوع ثروة لاينضب معينه فى عهد المماليك سواء مما كان يجبى عليها من ضرائب أو مما كان يجنيه المصريون من وراء الاتجار فيها من أرباح وقد تبع هـذا الحادث غـزو الاتراك العثمانيين مصر وماكان يبتزه السلطان والولاة الأتراك والبيكوات المماليك من أموال ناء بها كاهـل الشعب وعـم بسببها البؤس وانتشر الفقر وقد كانت امارات الفقر أكثر ماتكون ظهورا فى القـاهـرة حيث يقيم الوالى وأعضاء الديوان وجنود جيش الاحتلال التركى والبيكوات المماليك والجميع فى تطاحن مستمر خصوصا البيكوات المماليك الذين كان القتال بينهم وبين بعض لايخمد أواره فلا تلبث الشوارع والحارات والدروب ان تنقلب الى ميدان قتال فيتخلل ذلك نهب المنازل وسلب الحوانيت والمتاجـر ووقوف حركة البيع والشراء وكساد التجارة ولم يمسك المصريون عن الثورة طوال الحكم التركى من فساد هـذا الحكم واستبداد الحكام الأتراك والبيكوات المماليك وانتشار الرشوة وكثرة ما أثـقلوا به كاهـل المصريين من ضرائب واتاوات وكان أهـل القاهـرة يتزعمون الثورة ضد العثمانيين ويرفعون راية العصيان فى وجـوهـهم كلما اشتد بهم الضيق وازداد بهم الضنك ومن أمثلة ذلك ما حدث فى أوأئل ذى الحجة من سنة 1209 ( يونيه1795م) عندما اشتدت مظالم مراد بك وابراهـيم بك فى فرض الاتاوات وجمع الجبايات فاجتمع علماء الأزهـر وأغلقوه وأبطلوا الدروس وأمروا الناس فأغلقوا الحوانيت والأسواق وتجمعوا فى بيت الشيخ السادات وحضر اليهـم مندوب ابراهـيم بك فطالبوه برفع المظالم وابطال المكوس والضرائب والحكم بمقتضى الشرع والعدل فأبى وقال : ( لايمكن الاجابة الى هـذا كله فاننا ان فعلنا ذلك ضاقت علينا المعايش ) فقال له المشايخ : ( ان هـذا ليس بعذر عند الله ولاعند الناس وما الباعث على الاكثار من النفقات وشراء المماليك والأمير يكون أميرا بالعطاء لا بالأخـذ ) وتجمهر الناس وركب المشايخ الى الأزهـر وبات الجميع بالمسجد وانتشرت الثورة فى كل مكان فخشى مراد بك وابراهـيم بك عاقبة الأمر ولاطفا المشايخ والتمسا منهم الصلح واجتمع الوالى والأمراء بالمشايخ وأعلن الأمراء أنـهم تابوا ورجعوا والتزموا بما شرطه العلماء عليهم وتعهدوا برفع المظالم والضرائب والمكوس والكشوفيات والتفاريد وأن يكفوا اتباعهم عن امتداد أيديهم الى اموال الناس ويسيروا فى الناس سيرة حسنة ولم يقتصر الأمر عند حد الوعد بل ان القاضى – وكان حاضرا – كتب وثيقة بهذه المبادىء الدستورية وقعها مراد بك وابراهيم بك وفرمن عليها الباشا – أى وقع الوالى عليها الـحـالـة الاجـتمـاعـيـة | ||