العمـارة فى عهد العثمـانيين :-

Ayna Exchange - تبادل اين للاعلانات

وصفنا فيما سبق كثيرا من المنشآت فى عصر المماليك وشرحنا مبلغ ماوصل اليه فن البناء من تقدم وازدهـار ولانغالى اذا قلنا انه وصل الى قمة التقدم وذروة الرقى فلما وقعت مصر تحت سيطرة العثمانيين دخل فن البناء فى فترة ركود عميق وانحطاط ظاهـر وليس فى ذلك شىء من الغرابة فالمشاهد ان تقدم فن البناء وغيره من الفنون رهن بتشجيع القادة والأمراء وذوى اليسار فاذا ما انقطع هـذا التشجيع أدرك الركود والانحطاط تلك الفنون والسلطان سليم فيما وضعه من انظمة للبلاد بعد أن تمت له السيطرة عليها لم يكن ليعنى برفاهيتها وتقدمها بقدر اهـتمامه بربطها بعجلة الأمبراطورية العثمانية واستنزاف مواردهـا وابتزاز أموالها واذلال أهلها ولم يكن ليهـمه مطلقا أن تتابع القاهـرة تقدمها وان تزدهـر العمارة فيها وتسير فى الطريق التى رسمها لها صلاح الدين والمماليك من بعده بل أكثر من هـذا كان يهـمه ان يأفل نجم القاهـرة وان ينحط شأنها وألا يتحدث الناس بأخبارهـا فى مشارق الأرض ومغاربها وان ينزع بديها مشعل الحضارة الذى ظلت تحمله عدة قرون وان يتحول اهـتمام الناس عنها الى القسطنطينية مركز السلطنة الجديد ومستقر خلافة المسلمين الحديث يؤيد ذلك مذكره ابن اياس المؤرخ المصرى الذى عاصر حوادث الغزو العثمانى لمصر من أن سليما عندما عزم على العودة الى القسطنطينية وسافر الاسكندرية امر بحبس ألفين من المصريين من رجال الحرف والصناعات وكبار المباشرين والتجار الى جانب من القضاة والأعيان والأمراء والمقدمين حبسهم فى أبراج الاسكندرية وخاناتها انتظار لقيام المراكب بهم الى القسطنطينية وكان قد نزع من بيوت مصر والقاهـرة أثمن مافيها من منقول وثابت حتى الأخشاب والبلاط والرخام والأسقف المزيكة والأعمدة السماقية بألوان القلعة ومجموعة من المصاحف والمخطوطات والمشاكى والكراسى النحاسية والمشربيات والشمعدانات والمنابر فعل سليم السفاح بالقاهـرة مافعله هولاكو الجبار ببغداد فة منتصف القرن الثالث عشر وتيمور لنك العاتى بالشام فى أواخر القرن الرابع عشر من سلب ونهب وازهـاق للأرواح وسفك للدماء وعمل على طمس معالم الحضارة فى القاهـرة كما طمسها التتار البرابرة فى بغداد من قبل وكان الولاة الذين تبعث بهم القسطنطينية الى القاهـرة فى الغالب طغمة من الأتراك القساة الذين يجهلون ألوان الحضارة الاسلامية ولا يقيمون لها وزنا ولا ينتظر منهم تشجيع لها أو الاسهام فى تقدمها هـذا فضلا عن قصر مدة بقائهم فى ولاية مصر حتى لايحدث الواحد منهم نفسه بالاستقلال بها عن الأمبراطورية لذلك لم يكن للوالى التركى هم سوى جمع المال وابتزاز التحف والهدايا من الناس فلم يكن يعنى بتخليد ذكره بانشاء أية مبرة فى القاهـرة تذكر المصريين بعهده السعيد‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! لأنه راحل عما قريب الى وطنه مشيعا باللعنات لما اقترف من جرائم وآثام ومهما يكن من أمر فقد ظل قبس من نور الماضى يلمع فى أفق القاهـرة وتشبه قليل من الولاة وبعض السراة والتجار والأعيان برجالات مصر فى العهد السابق وشيدوا بعض المساجد والقصور والوكالات والخنقاوات والأسبلة والكتاتيب ولكنها كانت دون مثيلاتها المملوكية روعة وجمالا ولا تدانيها فى فخامتها وابهـتها

ممـيزات العـمارة فى هـذا الـعهـد :-

ويغلب الطابع البيزنطى على المساجد هـذا العهد هـذا الطابع الذى جلبه الولاة الأتراك معهم من القسطنطينية والذى كان يتمثل فى كنيسة ايا صوفيا التى حولها الأتراك الى مسجد بعد فتحهم القسطنطينية فى عهد محمد الفاتح سنة 857هـ ( 1453م) ويتجلى بصفة خاصة فى جامع سليمان باشا بالقلعة وجامع سنان باشا ببولاق وجامع الملكة صفية وجامع محمد أبى الذهـب وجامع محمد على بالقلعة ففيها نرى المآذن الممشوقة الرفيعة الاسطوانية الشكل والتى تنتهى دائما بمسلة مخروطية مكسو ظـاهـرهـا بألواح من رصاص وكثرة القباب والمسجد غالبا عبارة عن قبة كبيرة أمامها حوش مكشوف تحيط به أروقة ذات قباب صغيرة ولكن مع ذلك وجدت عدة تصميمات جديدة للمسجد فمن مربع تتوسطه أربعة أعمدة تحمل السقف الى مسطيل مكون من ايوانين تتوسطه درقاعة الى مساجد مثل المساجد الجامعة يتوسطها صحن مكشوف ووجدت عناصر جديدة للزخرفة لم تكن شائعة قبل ذلك من هـذا كسوة القباب والجدران بالقاشانى وتغطية الأرضية والوزرات بالرخام الملون ونقش الأسقف بالألوان البراقة وانتشر انشاء السبيل يعلوه الكتاب منفردا وغير ملتحق بالمسجد كما انتشر أنشاء الدور ذات المقاعد والمشربيات الجميلة



تبادل

العودة إلى القاهرة فى عهد العثمانيين