يبدأ تاريخ الخارجة مع العصر الحجرى ، فقد ذكر الرحالة الفرعونى (خوفوحر) منذ آلاف السنين على جدران قبره الموجود بأسوان العبارات الآتية عن الواحات :(مررت فى إحدى رحلاتى بدرب الواحات إنه يصل بين مدينة طيبة و الواحات الخارجة ، و يتفرع منها شمال إفريقيا ثم يستقيم إلى دارفور .. هذه الواحات تغرى بالهجوم على مصر من الغرب .)
و فعلا كانت الواحات بابا لغزو مصر منذ أقدم العصور، و قد اعتبرها الغزاة قاعدة لفتح مصر .. و فى عهد الأسرة الخامسة اشتد ضغط قبائل التمحو على بدو التحنو فنزحوا إلى الواحات فردهم الملك ساحورع إلى بلادهم ثانية..
وفى عهد الأسرة الثانية عشرة قرر التحنو غزو مصر، فتصدى لهم الملك أمنمحت الأول و ردهم إلى قواعدهم .. و فى عهد الأسرة التاسعة عشرة غزت قبائل التمحو بالاشتراك مع التحنو الواحات الخارجة ، و لكنهم هزموا شر هزيمة ، و احتفل رمسيس الثانى بهذا النصر احتفالا سجله على معابد طيبة ..
و قد أدى استعباد التمحو للتحنو ..إلى هجرة الكثير إلى الواحات الخارجة كلاجئين لا غزاة ، و قد اندمجوا مع الأهالى و انخرطوا فى سلك الجيش .. و قد وصل أحدهم - و هو شيشنق الأول - إلى العرش و أصبح ملكا على مصر 950 ق.م.
و فى عهد الأسرة الحادية و العشرين تحولت الواحات الخارجة إلى منفى للمجرمين السياسيين الذين قاوموا استبداد الملوك ، و قد ثار الشعب فى طيبة من أجل ذلك ، و لم يهدأ حتى أعاد الملك الزعماء إلى طيبة ثانية .
وفى عهد الأسرة السادسة و العشرين ازدهرت الحياة فى الواحات و زاد عدد السكان و تم تشييد عدد من المعابد أهمها معبد هيبس.
و كان العصر الذهبى للواحات هو عصر أحمس الثانى الذى سميت الواحات الخارجة فى عهده بالواحات العظمى ، و عندما هاجم الاشوريون مصر فى القرن السابع عشر ق.م. و أحرقوا طيبة و أشاعوا الفوضى فى البلاد و أصبح طريق التجارة بين السودان و البحر المتوسط مهددا ، تحولت التجارة إلى درب الواحات ، و بذلك تضاعف رخاء الواحات .
ثم تغيرت الأحوال فى مصر بعد غزو الفرس لها ، و تنبأ كهنة معبد آمون بأن حكم الفرس لن يطول ، و أن حياة قمبيز ستنتهى بكارثة .. و قد سمع قمبيز بهذه النبوءة فسار إلى الواحات فى جيش قوامه 80 ألف مقاتل و إحتل الواحات الخارجة ، و عسكر جيشه فى السهل الممتد بين الخارجة و عين الجنوب ، و قد سميت الأرض المحيطة بهذه العين بلدة بيريس نسبة إلى كبير قواد الجيش .
و بعد أن أتم قمبيز احتلال الخارجة و بلادها سار يريد سيوة ، و لكن مرشدى الخارجة الذين استعان بهم لمعرفة الطريق ساروا به نحو بحر الرمال الأعظم ، و كانت أيام الخماسين ، و هبت عاصفة عاتية جعلت النهار ليل ، و انتهت باختفاء الجيش و قائده قمبيز إلى الأبد ..
و حاول ملك الفرس داريوس أن يصلح ما أفسده سلفه فجاء إلى الواحات الخارجة زائرا و أصلح ما خرَّبه قمبيز من آثار بها خصوصا معبد هيبس .
و لما جاء الإسكندر الأكبر إلى مصر ، و علم بما حدث لجيش قمبيز خرج إلى الواحات الخارجة وزار سيوه حيث سجد فى معبد آمون مستغفرا ..
و فى أواخر القرن الأول الميلادى وجه البطالمة عنايتهم إلى الواحات الخارجة ، فبلغت قيمة الأراضى المنزرعة بها نحو مليون فدان ، و كان ذلك حوالى عام 70 ميلادية .
و عندما بدأ الصراع بين الحكومة الرومانية المستبدة و بين المسيحيين الذين رفضوا أن يعبدوا غير الله قامت معارك بين الطرفين انتهت بنفى زعماء الدين المسيحى إلى الخارجة ، و رحل معهم إذ ذاك كثير من الأقباط الذين استوطنوا الواحات الخارجة و بنوا فيها مدينة البجوات ، و قد ازدهرت الخارجة فى عهدهم و زرعت آلاف الأفدنة زيادة عن المنزرع بها ، فقد كان الأقباط يعتبرون زراعة الأرض نوعا من التعبد ، و كانوا يخلصون فى خدمة الأرض ، و لكنهم لم يفلتوا من الغاصبين الذين طاردوهم و عذبوهم ، و قد أصيبت الواحات فى تلك الفترة بقحط شديد ، و ظلت كذلك حتى دخل الإسلام مصر .. هذا و لم يعن المسلمون فى بداية عهدهم بالواحات .