التاريخ المحلى لواحة سيوة

(نقلا عن الشيخ عمر مسلم من
اعيان الواحة)
المقدمة – بنا الواحة
وانشاؤها – امون وام بيضاء – عين الشمس الحمام – املاك سيوة – ملوك سيوة – جبل
الموتى – قصر الروم – ميف عثر العرب على الواحة وفتح عبدالعزيز ابن مروان – موسى بن
نصير – لقمان الحكيم – انقطاع سيوة من العالم – السنوسى – سيدى سليمان – انقسام
البلد – الحالة الحاضرة .
مقدمة :
الشيخ عمر مسلم من مشايخ
سيوة العروفين قد اذيع عنه انه يملك بعض اوراق تاريخية وكتابات اثرية قديمة تحوى
تاريخا واسرارا عن الواحة وعند وجودى بالواحة اردت الاطلاع عليها ولكن علمت من نجلة
ان الامير السابق عمر طوسون اخذ هذه الاوراق لنقلها ومعرفة محتوياتها ولم
يمكنناالاستدلال عليها وقد امكن استخلاص التاريخ المذكور بعد وهو عبارة عن تاريخ
نقلى عن السيخ عمر مسلم .
والمفهوم انه ليس تاريخا
بالمعنى العروف ولكنه عبارة عن روايات نقلية وقد تكون خرافية لا نتعرض لتحبيذها او
نقضها باى حال من الاحوال ونترك للقارىء حق تصديقها او نفيها ونذكرها من باب
الرواية والاطلاع بدون تحريف او تبديلء
بناء الواحة وانشاؤها :
ان اول من بنى سيوة ملك
قبيلة اخميم الطالب . فقد ارسل اولا رجالا كثيرين لاستكشاف المنطقة الواقعة غرب
النيل . ثم ارسل بعدهم نجلة على راس جيش كبير ومعه النجارون والحدادون والمهندسون
وارباب الحرف المختلفة لبناء مدينة فى مكان الواحة وقد بنوها من سبع طبقات الطبقة
الاولى لابن الملك وهو الحاكم والثانية للمهندسين والثالثة للامراء والباقية لعامة
القوم وقد نصحهم الملك بعدم المشاكسة والاضطربات وان يقتنع كل فرد منهم بماقسم الله
له .
ولما انتهو من انشاء المدينة
عادوا الى وطنهم واخطروا مولهم الملك بذلك فامرهم بالعودة ثانية الى الواحة لزراعة
الاراضى المجاورة واستغلالها وتطهير الينابيع والعيون والابار وعادوا للواحة
واشتغلوا فى فلاحة الارض وزراعتها بالحب والزعفران والقصب وجنوا منها مالا وفيرا
وتحسنت لهم الاحوال ، واشتد ساعدهم وقوى جانبهم وشوكتهم وحكموا المنطقة من برقة الى
صحراء العرب وارسلوا رجالا منهم الى الواحات الاخرى القريبة لاستغلالها كواحات
البحرين (جنوب سيوة) والخطابين ودورن(جنوب) والنجويين والداخلة والخارجة والبحرية
والفرافرة .
امون (ام بيضاء) :
بعد ذلك نصح لهم السحرة
والكهنة المنجمون ببناء معبد ام بيضاء (جوبتر امون) وسلموه لاحدى السحرة المسماة
امون ،وامون هذه سيدة وكان اسمها ام بيضاء او مبيوضة وكان ياتى بعض الناس لزيارتها
والتبرك بها ، وقد صنع الملك تمثالا لهذا المعبد وسماه سيوة ومن هنا اشتق اسم
الواحة وكانت تسمى قبلا سنتريا .
عين الشمس (الحمام) :
اما عين الشمس الموجودة شرقى
المعبد فقد كانت مياهها تتغير من حار الى بارد كما يتغبر لونها من ابيض الى اصفر ثم
احمر . وقد وضع الملك الف رجل لحراستها وكانوا يستبدلون بغيرهم يوميا وقد عزوا هذا
التغيير الى السحر وكان ذلك وقت حكم الملك راشم او الملك امروس .
املاك سيوة :
وكانت سيوة تمتد املاكها الى
الاسكندرية شمالا والنوبة جنوبا وبلاد القفار (السودان) .
ملوك الواحة :
اما الملك الاول والاصلى فقد
كان من الاغريق وقد استغاث ملك طرابلس (ليبيا) يوما بملك سيوة فاغاثة ملك سيوة
بثمانين الفا من الفرسان وكانوا فرسانا بطول واحد ويركبون خيولا من لون واحد ..
وهكذا استمرات البلد تحت حكم الاغريق حتى بدات فتوحات العرب تمتد فى افريقيا فى
ايام الخليفة عمربن الخطاب خليفة المسلمين الذى ارسل جيوشة العربية لغزو مصر وفتحها
فاستغاث ملوك مصر بملك سيوة فاغاثهم بجيش كبير ولكن هذا الجيش لم يتمكن من الوصول
الى مصر حيث هلك فى الطريق من تاثير عاصفة رملية :
جبل الموتى :
ولما راى ذلك ملك سيوة هدم
البلد وردم الابار وقلب الجبل الى حفرة ومقبرة ولذلك سمى هذا الجبل بجبل الموتى
قصر الروم :
اما قصر الروم غربى الواحة
فكان به كنيسة ومقابر للبطاركة ملوك مصر فى هذا الوقت ويقال انه بعد فتح العرب
الواحة وجدوا كتبا ومخطوطات اثرية كثيرة جدا فى محل يقال له عبدالجبار وفى جارة
البيضاء ولكن اهل سيوة احرقوا هذه الكتب خوفا من عودة الافرنج ثانية واثبات ملكية
الارض لهم .
كبف عثر العرب على الواحة
وفتحوها :
بنى هلال : وفى اعلى هذا
التل مقام سيدنا عبدالغفار ويقال انه فاتح سيوة واوا من فتح سيوة هم قبائل من بنى
هلال يساعدهم قسم من العرب والبربر وكانت قبائل بنى هلال (نسبة الى ابى زيد
الهلالى) يقدر عددهم فى هذا الوقت بحوالى 9000 رجل وكانوا امروا بفتح سيوة والبقاء
هناك لحراسة الجناح الغربى لمصر ولرد الثوار عنها
عبدالعزيز بن مروان :
ويقال انه فى زمن عبدالعزيز
بن مروان سنة 50 هجرية اخبره احد الاهالى انه بينما كان يبحث عن جمل له تاه فى
الصحراء عثر علىبلد غنية اهلة بالسكان وفيها كثير من انواع الفاكهة والخيرات فارسل
الامير حملة كبيرة للبحث عنها ومعرفة مكانها ولكنها بعد شهر من البحث عادت ثانية
ولم تعثر لهذه الواحة على اثر .
وحدث ان احد الحكام نفى بعض
المشاغبين الى الصحراء وتركهم فيها فهاموا على وجوههم وعثروا صدفة على عنزة فساروا
يطاردونها وهى تجرى امامهم حتى وجدوا انفسهم فجاة فى مدينة اهلة بالسكان وغنية
بالاثار والاشجار والزراعة فعادوا ايضا واخبروا الحاكم بذلك فارسل معهم حملة للبحث
ولكنها عادت ولم تتمكن من العثور عليها
موسى بن نصير 80 هجرية :
وفى زمن حكم بنى امية كان
موسى بن نصير قائدا مشهورا ويشغتل ايضا بالتنجيم (منجم) فسار ومعه جيش كبير نحو
الجنوب الغربى مدة سبعة ايام فشاهد مدينة حصينة لها ابواب حديدية قوية وحاول فتح
الواحة فلم يتمكن وقتل من جيشة عدد كبير وحاصر الواحة فعاد ولم يتمكن من فتحها ايضا
.
لقمان الحكيم :
ويقال ان لقمان الحكيم الذى
عاش فى عصر سيدنا داود وورد ذكره فى القران ولد فى مدينة النوبة جنوب سنتر (سيوة) .
انقطاع سيوة عن العالم 700
سنة تقريبا :
بعد فتح العرب للواحة سنة
1100 ميلادية انقطعت اخبارها عن العالم الى سنة 1820 اى حوالى 700 سنة تقريبا لم
يعلم عنها احد الا القليل .
السنوسى :
بعد تدمير سنتريا والبحريين
والنجويين . ظهر فى الغرب رجل تقى ورع راى فى المنام ان سيوة ارض التعبد والنسك
وانه يلزم ان يقوم فيها بنشر تعاليمه وعباداته فرحل اليها هو وعائلته ونزل اولا فى
عين زامورا (عين فيناس) وزرع النخيل ويقال انه احضره من وادى النيل ثم زرع نخيلا
اخر واوقف ريعه على النبى صلى الله علية وسلم للصرف منه على الحرم النبوى وذهب بعد
ذلك الى الحجاز وحج الى مكة وهناك اجتمع باقطاب المسلمين وحكى كثيرا عن احوال هذه
الواحة المحهولة واقام مدة طويلة فى بلاد العرب متنقلا بين مكة والمدينة مكرما
معززا واخذ كثيرا من العهود على المتصوفين ومن هناك بعد ذلك عاد الى سيوة واستصحب
معه بعض اتباعه من بلاد العرب فاقاموا فى سيوة وضواحيها وبلغ عددهم 40 نفسا واقاموا
بينهم قاضيا للحكم وسمى هذا الرجل بالشيخ الصورى ولاتزال عائلتة فى سيوة وتسمى
الحيشات ، كما ان عائلة الرجل التقى الورع منها عائلة سيدى حسين . وقد زرعوا البلح
الصعيدى وجعلوا سيوة مركزا دينيا عظيما وزوايا للقران .
سيدى مسلم
وتوفى فى هذا الوقت سيدى
مسلم الوالى وتولى بعض اولاده القضاء وكانت قبائل البربر والعرب من السودان يشنون
الغارات دائما على سيوة ولكن فى احدى الغارات قرا عليهم الادعية فقامت عاصفة من
الرمال غمرتهم الى وسطهم ولما علموا بذلك خافوا وبذلك امتنعت غاراتهم على البلد ثم
دعا الله ان يطمس طريقهم فقامت العواصف وطمثت الطريق والطرق الاخرى الموصلة بين
الجنوب (السودان) وسيوة وبذلك انقطعت الغارات عن سيوة من الجنوب .
سيدى سليمان :
بعد ذلك تولى القضاء فى سيوة
رجل يدعى سيدى سليمان ، وبعد وفاته انقسم البلد الى قسمين شرقيين وعربيين وناحية
الاغورمى .
انقسام البلد :
بدا العراك بين الشرقيين
والغربيين ، وفى احدى المعارك قتل 72 من الغربيين و28 من الشرقيين ،وكانت المعركة
الاولى فى الخلاء بالقرب من منزل محمد سعيد والمعركة الثانية بجهة المحاركة
والثالثة فى تبان الطوب بالقرب من جميسة ،ولهذا السبب استغاث على بالى احد مشايخ
سيوة بوالى مصر محمد على باشا سنة 1815 ، الذى ارسل حملة تاديبية . اخضعت البلد
لمصر وفرضت الضرائب باعتبار مليمن ونصف مليم لكل نخلة بعد ذلك قام الاهالى بثورة
فعاد على بالى واستغاث بوالى مصر فارسل اليهم حملة تاديبية ورفع الضرائب الى 22.5
مليم على كل نخلة واقام على بالى حاكما لسيوة مدة سبع سنوات بعدها قتله الشرقيون ثم
اقام موسى حاكما فقتل ايضا واستغاث ابناء عمه بالحكومة المصرية فارسلت حملة قوامها
1400 جندى وتعصبت للواحة واخذات بثاره واقامت الشيخ يوسف بن على لمدة سنتين وفى
مدة حكم عباس الاول صدر عفو عن المجرمين فعادوا الى سيوة وقتلوا الشيخ يوسف . بعد
ذلك رات الحكومة ان تقيم شيخا على الشرقيين واخر على الغريين ، ثم عينت مامورا
ومحكمة الخ . وبقيت كذلك الى الوقت الحاضر .
هذا مجمل حديث الشيخ عمر
مسلم الذى توفى ولاتزال عائلتة موجودة بسيوة ، وفى اعتقادى ان هذا التاريخ لايخلو
من كثير من المعلومات الحقيقية خاصة الجزء القريب منه .

العودة إلى سيوة
|