
من سنة 1820 م
علاقة سيوة بالحكومة المصرية :
تبدا علاقة سيوة بالحكومة المصرية من وقت قريب هو فى زمان حكم محمد على وقبل عهد حكمه كانت الواحة تحكم بمجلس من مشايخ واعيان الواحة ولكن اشتداد الخلاف بين الشرقيين والغربيين من اهل الواحة جعل مض هذا المجلس فى الحكم ضربا من المحال .
وفى اوائل سنة 1820 توجه حسين بك الشماشرجى بامر الوالى محمد على على راس قوة مؤلفة من الف ومائتى رجل وبعض من المدفعية وسارت الى واحة الجارة ثم سيوة ويعد قتال دام نحو ثلاث ساعات تغلب على اهل الواحة واخضعهم ووصع عليهم ضريبة سنوية قدرها الف ريال وكان يصحب هذه الجماعة بعض العلماء الاوربيين امثال لينان وولس وروفينى وفوديانى الذين تمكنوا من دراسة حالة الواحة وعادوا ومعهم معلومات كثيرة عن هذا القسم من الصحراء ولا سيما دراسة الاثار والمبانى القديمة ووضعوا خرائط الخ .
ولما توقف اهل الواحة عن اداء الضريبة عاد اليهم حسين بك الشماشرجى مرة ثانية فى سنة 1827 على راس قوة عسكرية مقدارها حوالى 800 محارب وسار فى طريق الواحة وعند وصولة وجد ان الاهالى مستعدون للتسليم ولكن قام نزاع بشان تسليم بعض مشايخ معينين كرهينة للدفع ولكن بعد نزاع قصير تمكن حسين بك من الاستيلاء ثانية على البلدة وقطع راس 18 زعيما من الاعيان وقد صرف عشرة جنيهات لعائلة كل فرد منهم بصفة دية (تعويض) ولكنه صادر املاكهم وبقى نحو عشرين زعيما اخرين واخذ اخرين كرهائن حملهم الى القطر المصرى ورعف الضريبة من 1000 الى 6000 ريال واخيرا وضع (كاشفا) حاكما على الواحة وفى سنة 1833 ،و 1834 جمع منها 10.000 ريال كضريبة وفى السنة التالية عين للواحة مامورا ووصلها ومعه اربعون عسكريا واحصى النخيل وفرض عليها ضريبة نحو 2400 جنية مصرى ولكن عندما بدا العودة ثار الاهالى ورفضوا الدفع وبقوا على هذه الحال الى سنة 1840 حتى قامت اليهم حملة اخرى تصحبها بعض المدفعية تحت قيادة خليل بك الذى استولى على المحاصيل كرهينة لسداد متاخر الضريبة وانزل مقدار الضريبة السنوية الى 6000 ريال واقام يونس افندى كمامور ومعه خمسون عسكريا ولكن لم يلبث ان استدعى الاخير وتركت الواحة لاهلها تحت حكم المشايخ .
فى سنة 1857 عين مامور جديدا يدعى على افندى وذهب الى الواحة ومعه 40 عسكريا للتحقيق فى حادثة عراك قامت بين بعض السكان على غنيمة استولوا عليها من بعض البدو وقطاع الطرق . وبعد ذلك بوقت قصير تعين مامور حاكما على المنطقة ولكن هيبة عساكرة قلت لانشغالهم فى تحصيل الضرائب او لتنفيذ وتوصيل الاوامر وهكذا اصبح هذا المركز من المراكز غير المرغوب فيها من الموظفين و الحكام كما انها اصبحت من المفهوم فى دوائر الحكومة والموظفين من المحلات التى تتخذ كمنفى للموظفين .
وفى سنة 1883 قامت بعثة اخرى حاملة خطابات من الخديو الى الشيخ السنوسى فى جغبوب .
ومن هنا تبدا حكاية غريبة عن دسسة دبرها اهل سيوة فمن 14 سنة خلت قبل هذا التاريخ كان يعين على الواحة عمدة ولكن سلطته على الاهالى كانت معدومة وقد كان تعين الشيخ السيد ابى ذراع (وهو من فريق المدنيين) كعمدة للناحية الشرقية لم يقابله الاهالى بالارتياح حتى ولو بعد زيارته الاخيرة للقاهرة وعودته مع البعثة الاخيره المرسلة للسنوسى على كل حال فقد استمر الشيخ السيد قائما بوظيفة عمدة المدينة وقد انعم علية بنيشان وبقى كذلك الى سنة 1893 . بعد ذلك حضر الى القاهرة ولده محمد سيد ، محاولا ان يعين مكان والده المتوفى ، ولكن لم يكلل سعيه بالنجاح فحقد فى نفسه وانتهز فرصة عودته ونشر اشاعات ، اخبار كاذبة عن ان الحكومة المصرية تؤلف حملة ضد السنوسى وما ان بلغت هذه الاخبار الى الشيخ السنوسى حتى اسرع وسحب رجاله وعبيده ويقدرون بنحو 500 عبد من املاكه واراضية بواحة الزيتون واستعد للرحيل بنفسه من جغبوب الى الكفرة . وربما يحتمل ان اقامة الشيخ الميدانى الظافر فى استانبول وما كان يدسه من هناك ضد السنوسى ثم ان المعاملة السيئة التى كان تعاملها السلطات التركية فى طرابلس ضد مذهب السنوسية وكثرة تردد الرسل المبعوثين له من السلطان فكل هذه العوامل سعدت الشيخ السنوسى ان يصمم نهائيا على ترك سيوة الى جغبوب والكفرة . وفى الحقيقة لم تكن اقامة الشيخ المدنى بالاستانة لفائدته الشخصية بل لنه فى هذا الوقت وصل الى سيوة رسول موفد من الشيخ ابى الهدى مستشار للسلطان عبدالحميد للحصول على توقيعات وعرائض للشكوى ضد الشيخ ظافر المدنى حتى يستخدمها الشيخ ابوالهدى ضد السيد الظافر ويقلل من نفوذه الدينى بالاستانة وفى هذا الحين توفى مامور سيوة الذى اقام فيها نحو خمسة عشر سنة واسرع الشيخ سيد الى القاهرة للعودة مع المامور الجديد حسين شبيب وقد نجح فعلا فى افهام المامور الجديد وجعله يعمل بقسوة وعنف ضد السنوسى حتى انه بمجرد وصوله ارسل السنوسى شكاوى عديدة الى القاهرة يشكو من سوء معاملتة مما ادى بالحكومة المصرية الى ارجاع المامور حسين من سيوة وتعيين ابراهيم عبد الله ووصل الى سيوة واذاع انه من اتباع السنوسى . فما كان من الشيخ سيد الا ان سافر الى القاهرة واستنجد بالحكومة المصرية التى استدعت المامور السابق وعينت اخر بدلا منه وقد عانى هذا الاخير الامرين فى ارجاع هيبة الحكومة من نتيجة سوء تصرفات اسلافه من المامورين . وفى سنة 1896 ارسلت الحكومة المصرية لجنة الى سيوة برياسة مصطفى بك ماهر وهو اكثر المواطنين خبرة باحوال الواحة ووصل الى الواحة حوالى اوخر سبتمبر فوجد ان كبار مشايخ السنوسية سافروا الى جغبوب لتوصيل ووداع عائلة السنوسى التى سافرت الى جغبوب لتلحق بعائلتها ووجد ان الاخلال بالنظام والمشاغبات التى قامت بين الشرقيين والغربييين فى شهر فبراير الماضى لم تنته بعد وان الاعيان والمشايخ يخرجون لقضاء حاجاتهم وهم مسلحون باللاح والرصاص ومعهم الحرس اللازم ومازال اطلاق النار متبادلا واصبح تاسطو على المزروعات والمحاصيل شيئا عاديا جدا ويقع يوميا .
وفى الوقت نفسة قد قفلت ابواب القضاء لان القضاة كانوا يتجمعون عند ابواب المحكمة ويرعبون ويهددون المشياخ واصبح المبلغ المتاخر من الضرائب مقدرا بمبلغ 4970 حنيها دفع منها مبلغ 970 جنيها عن سنة 1894 و300 جنيها تدفع سنويا عن سنتى 1895 و 1896 ولاشك ان الحال لم تصل الى هذه الدرجة المحزنة الا من سوء التصرف وارتباك المامور .
ولقد قوبل مصطفى بك من الاهالى مقابلة فاترة سواء من مرءوسيه او من الاهالى ولم يتمكن من التاثير فى اذهانهم . بان مهمته هى لغاية الاصلاح وحسن التدبير واصلاح الحال وحتى حرسه البسيط اصاب اكثره الحمى على كل حال فحوالى 3 اكتوبر من نفس السنة تقدم المشايخ اليه وعاد الى سيوة كبار رجال السنوسية ووعدوه بسداد الضرائب المتاخرة عليهم حوالى العشرة من شهر اكتوبر ولقد قبلوا هذا الحل بعد ان تحصلوا على الاذن بذلك من جغبوب . وقد وضع مصطفى بك قانونا جديد للجزاءت (معروف بقانون 1897) .
وفى العاشر من شهر اكتوبر حضر المشايخ ومعهم 260 جنيها وقد دفع كل منهم جزءا من الضريبة المتاخرة واعتذروا عن دفع الباقى بحجة ان المحصول لم يتم جمعه من الارض والتجارة كاسدة وانهم مستعدون لسدلد الباقى عند اتمام جنى المحصول وفى الوقت نفسه قد ارسل كبار رجال السنوسى من جغبوب ، الى ابنائهم بسيوة ، باتباع اوامر الحكومة كما ارسل الشيخ ظافر مدنى من الاستانة لاتباعه بسيوة بمثل هذا المعنى ايضا وكان من ضمن المشايخ المعروفين شيخ من الغربيين يسمى حسونة منصور وقد زار القاهرة سنة 1883 ليشاور ولاة الامور ولم يستمع له احد فعاد الى سيوة وقرر العصيان واوجد متاعب كبيرة للحكومة وبقيت الحالة مضطربة الى سنة 1897 حيث عقد اجتماع من المشايخ تحت رياسة مصطفى بك وبمعاونة المشايخ امكن دفع الضرائب وقد سلم اخيرا الشيخ حسونة منصور وبعدها توفى فى شهر ابريل 1897 .
وقد اشترك قبل موته بقليل فى السطو والهجوم على المستر بلنت الرحالة البريطانى الشهير وقام شجار كبير بين الشرقيين والغربيين حيث قتل من الاولين 40 بينهم اثنان من مشايخهم ومن الاخرين نحو 45 او 50 منهم خمسة مشايخ ايضا وجرح من الاولين 35 ومن الاخرين 55 وقد فر الغربيون تاركين موتاهم وجرحاهم حتى وصل بعض السنوسيين من جغبوب وبمساعدة العرب من الجارة تمكنوا من اعادة السلام بينهما وقد اشترك حسونة قبل موته بقليل فى السطو والهجوم الذى حصل على المستر بلنت الرحالة البريطانى .
وفى سنة 1897 اعفت الحكومة المصرية الاهالى من اداء ضريبة سنة 1896 ومن هذا الوقت استقر الحالة وصارت من حسن الى احسن .