السنوسى

Ayna Exchange - تبادل اين للاعلانات

فى واحة سيوة

ان القوة والنفوذ العظيمين وقة الارادة التى اخضع بها هذا السيدى البدو من صحراء العرب الى صحراء ليبيا والجزء الشمالى من افريقيا تدلنا على المقدرة والقوة الخارقة للشخصية التى يتمتع بها هذا الردل العظيم . ولقد كان رجلا نبيلا عالى الخلق نشر تعاليمة الصارمة ومبادئه  القويمة بين طبقات البدو فى مجاهل الصحراء .

ولد فى الجزائر سنة 1782 . واعلن ان نسبة يتصل بالنبى محمد صلى الله علية وسلم . وكان طويل القامة جذاب المنظر فصيح اللسان وكان اسرعة تفهمة عقلية البدو فضل كبير فى نجاحه فقد عرف كيف يؤثر على نفوسهم ويلمس الطريق الى قلوبهم بسهولة . وقد قضى حياتة فى تعليم الدين . وبدا حياتة معلما للقران الكريم وكان يجول بلاد شمال افريقيا لهذه الغاية  ناسرا طريقتة  وتعاليمة ثم زار مكة وبيت الله الحرام حيث تلقى علوم الحكمة وعهود الصوفية وبعد ان اقام بها مدة من الزمان عاد ثانية الى الجزائر ومراكش حيث قضى نحو سبع سنوات فى هذه الاقاليم الجبلية ناشرا طريقتة بين القبائل فذاع صيتة وانتشرات طريقتة انتشارا عظيما .

ولم يلبث طويلا حتى وقعت هذه البلاد تحت حكم الفربسيين فراى من الخير الرحيل منها وجعل قبلتة القاهرة فالتحق بالازهر الشريف اكبر جامعة اسلامية فى الشرق واقام فيه مدة ولكن تعاليمة وطريقتة لم تصادف اقبالا منه ، كما انه سمع ان اعداءه يكيدون له بمصر فهجر العاصمة الى مكة المكرمة للمرة الثانية وهناك التقى بالسيد احمد بن ادريس ، فانضم اليه واخذ عنه العهد و التصوف وسار الاثنان معا وقاما برحلات عديدة الى مجاهل صحراء العرب وقضيا هناك سنين عديدة ساكبين بين البدو فى الحجاز ودخل فى طريقتهما اناس كثيرون . وهناك توفى صديقة احمد بن ادريس بعد ان اوصى رجاله ومريديه باتباع خليفتة وصديقه محمد السنوسى كزعيم لهم بدلا منه فبايعوه الزعامة وبذلك سنحت الفرصة للسنوسى فاقام نفسة خليفة عن النبى صلى الله علية وسلم مناديا ان طريقتة هى الطريقة القويمة الخالية من البدع فى الدين ، ولكن عرب الحجاز قوم ميالون بطبيعتهم للحروب و المشاغبات والغزو فوجدوا فى تعاليم السنوسى ومذهبه ميلا الى الهدوء والسكون فلم تلق تعاليمه بينهم نجاحا . كما ان اشراف مكه ومشايخها راوا فى نجاحه سلبا لسلتطهم ونفوذهم فاشاعوا عنه الاراجيف وعن مذهبه مخالفته للدين واصول الكتاب . فقد كان السنوسى يحقق حلمه القديم وهو ضم بدو العرب الى عرب شمال افريقيا ولكن لم يتحقق هذا الحلم القديم ولم يجد له مجالا بالحجاز وخاف غدر اشراف مكه ومشايخها فهاجر من هذه البلاد شطر افريقيا ونزل بجهة بنى غازى بالصحراء الغربية وهناك بنى زاوية واستراحة بجبال ذرنة ونشر تعاليمة وكثر اعوانة فكاانوا يرافقون القوافل فى رحيلها فى بطون الصحراء .

وقد كان وجود اعوانة مع القافلة كافيا لحمايتها من تعدى اللصوص وقطاع الطرق بالسطو عليها وسلبها وبعد ذلك اتخذ السيد السنوسى صوامع للعبادة فى مغارات واحة سيوة بالقرب من قصر الحسن واصبح اسمه كالسحر وسط بدو الصحراء .

ومن مذهبه منع التدخين وشرب القهوة والتزين بالحلى ونسبوا اليه مكرمات كثيرة وقد كان يقيم محاكم لمعاقبة المخالفين من اهل مذهبه ويجازى السكران بمائة جلدة ويقطع اطراف اصابع يد المدخن عبرة لغيره . ولهذه الاسباب اصبح بدو العرب اكثر شربا للشاى عن القهوة التى يشربها بكثيرة عرب الشرق كالحجاز وسناء .

وارتفع شان السادة السنوسية واصبحوا اغنياء وكثر عندهم العبيد واتسع سلطان ملكهم فى شمال افريقيا بشكل غريب . وفى ايامه الاخيرة كانت كلمتة قانونا نافذ المفعول . ولما توفى 1859 فى واحة جغبوب التى تبعد 90 ميلا غرب سيوة ازدحمت الحجاج بالواحة القادمين اليها من بلاد العرب وافريقيا . وقد قدر اتباعه بنحو مليونين من الانفس واصبحت جغبوب قبلة الحجاج السنوسيين وقبلة الانظار لاهل مذهبهم . ولقد وضع فى ايلمه الاخيرة فى منزلة الاولياء الابرار حتى انه كان لايمكن لشخص ان يتطلع الى وجهه ومن راه فقد حل به الحظ والشرف العظيم .

ولقد كان يميل الى الرجولة العربية حقا كما اكن فارسا ممتازا وصيادا ماهرا وكانت اسطبلاتة تزخر باحسن انواع الخيول العربية الاصيلة وفى اواخر ايامة قدم  القاهرة وفى ركابه الالاف من العرب وعسكر بالقرب من الاهرام واستقبل من الحكام بكل اكرام وتعزيز كاستقبال الملوك .

والابن الاصغر اختاره ولده خليفة وسما محمد المهدى وكان يرافقة فى حله وترحاله . واذا دخل والده مسجدا ، فقد كان هو الذى يخلع حذاءه ويلبسه له وكان ذلك شرفا عظيما وبعد وفاته اقيم محمد المهدى خليفة له وفى سنة 1904 توفى محمد المهدى فاقيم السيد احمد السنوسى خليفة له وكان السنوسيون يلازمون السكون والهدوء تحت حكم الاتراك ولكن لما استولى الايطاليون على طرابلس ضيفوا عليهم فاظهر لهم السنوسيون العداء واسسوا دولة عربية فى الجبل الاخضر وجبال درنة كانت ذات نفوذ تخطب ودها الدول المجاورة ووجد البريطانيون بمصر ان من صالحهم ايجاد الهدوء على حدودنا الغربية ، فكانوا دائما يخطبون وده ليحافظ على وقوفه  على الحياد وارسلوا اليه خطابات عديدة . ففى سنة 1951 ارسل جعفر بك (جعفرباشا) الان الذى قتل اخيرا بالعراق اليه باسلحة وذخائر وتم تعليم خمسة الاف محارب من رجال السنوسية ملمين تماما بالمدافع وغيرها ، وفى نوفمبر اسروا رجال السفينة (طارا) وانسحبت القوات البريطانية والمصرية من السلوم وبرانى واحتلها السنوسيون وهاجموا مرسى مطروح حوالى ديسمبر من نفس السنة وقطعوا خط سكة حديد مريوط ولكنهم ارتدوا عنها وحدثت عدة مواقع فى يناير بناحية بئر الشوالحى وجهة جلاذين غرب مرسى مطروح بنحو 40 كيلومرتا . وفى فبراير من السنة التالية تقدمت القوات المصرية والبريطانية الى النجيلة وزحفت خلف العدو الى وادى المقتلة ، كما يسميه العرب وحدثت موقعة بجهة العقاقير على بعد 14 ميلا جنوب شرقى برانى وتقهقر السنوسيون واحتلت القوات برانى فى 26 فيراير ووقع جعفر باشا اسيرا .

وفى 14 مارس استولت قواتنا على السلوم وفى 17 مارس خرجت قوات سيارات مسلحة للبحث عن اسرى المركب طارا ، وبعد بحث 116 ميلا عثرت عليهم وعادات ب40 منهم على قيد الحياة وقطعت 240 ميلا فى اربع وعشرين ساعة فى الصحراء بقيادة دوق وست نستر .

اما السيد احمد الشريف السنوسى فقد رحل فى غواصة المانية الى الاستانة . وبعد الحرب الكبرى قام عدد كبير منهم فى مرسى مطروح منهم السيد صفى الدين والسيد ابراهيم والس احمد والسيد شمس الدين ولهم زواي بها وبسيوة والزيتون مع الحكومة باملاك فى وادى النيل ويتزعم السنوسية الان الملك ادريس السنوسى ملك ليبيا وهو الذى بايعه المرحوم السيد احمد الشريف بالخلافة من بعده .



تبادل

 

العودة إلى سيوة